Submit URL Free to Search Engines مدونة أقباط سابقون: مارس 2010

الأحد، 21 مارس، 2010

المسيح يصرح بانه ليس الله


النصوص من الانجيل والكتب المقدسة المسيحية المؤكدة لوحدانية الله تعالى الذي في السماوات و أنه رب واحد و إله واحد لا يشاركه في ربوبيته و لا ألوهـيته أحد و لا تجوز العبادة إلا له وحده فقط :

لقد تضافرت على إثبات تلك العقيدة : أي توحيد الذات و توحيد الربوبية و الألوهية، و التي هي أساس جميع الرسالات السماوية، نصوص العهد الجديد و العهد القديم[1] ، و فيما يلي بيان بعض هذه النصوص :

أ ـ من العهد الجديد :

(1) جاء في إنجيل مرقس (12 / 28 ـ 32) أن أحد اليهود الكتبة سأل المسيح فقال:

" أيةُ وصيَّةٍ هي أوّل الكلّ؟ فأجابه يسوع: إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد، و تحب الرب إلهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل فكرك و من كل قدرتك، و هذه هي الوصية الأولى. و الثانية مثلها و هي: تحب قريبك كنفسك. ليس وصية أخرى أعظم من هاتين. فقال له الكاتب: جيدا يا معلم قلت: لأن الـلـه واحـد و ليـس آخـر سواه.."

و مثل هذا أيضا جاء في إنجيل لوقا و إنجيل متى، و فيه قال عيسى عليه السلام بعد بيانه لهاتين الوصيتين: " بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس [2] كلـه و الأنبياء "[3] .

و هذا يؤكد أن توحيد الربوبية و الألوهية أساس الشريعة و أساس دعوة جميع الأنبياء عليهم السلام، و هذا ما صدقه القرآن في قوله عز وجل: { و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت } النحل / 36، و قوله سبحانه: { و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } الأنبياء / 25.

و مما يجدر بالذكر التنبيه إليه أن سيدنا عيسى عليه السلام بين أنه لا وصية أعظم من هاتين الوصيتين، و أنهما أساس الناموس و أساس جميع دعوات الأنبياء، و بناء عليه، فلو كانت ألوهية عيسى عليه السلام و مشاركة الابن لله في ألوهيته، عقيدة حقة و الإيمان بها شرط ضروري للنجاة و الخلاص الأخروي ـ كما نص عليه دستور الإيمان الذي تقرر بمجمع نيقية ـ لبيـَّن عيسى عليه السلام ضرورة الإيمان بذلك و لم يكتمه، خاصة في هذا المقام الذي سئل فيه عن أهم الوصايا، فلما لم يذكر ذلك في هذا المقام، علم أن ألوهية عيسى ليست من وصايا الله عز و جل أصلا.

(2) و جاء في إنجيل يوحنا (17 / 1ـ 3):

" تكلم يسوع بهذا و رفع عينيه نحو السماء و قال: أيها الآب قد أتـت الساعة... و هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإلـه الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذي أرسلته ".

قلت: ففي هذه الآية بين عيسى عليه السلام أن النجاة الأخروية تكمن في الإيمان بأن الآب هو الإلـه الحقيقي وحده، فلفظة وحدك صريحة قاطعة في انفراد الآب بالألوهية، و عدم مشاركة أي أحد آخر ـ و منهم المسيح الابن ـ له فيها. و يؤكد هذه أكثر عطف المسيح، كرسولٍ لله تعالى، فيما يجب معرفته و الإيمان به. و هذا هو عين ما قاله القرآن الكريم و هو وجوب الإيمان بالله وحده لا شريك له، و بأن المسيح رسول الله، على نبينا و عليه الصلاة و السلام.

(3) و جاء في إنجيل متى (4 / 8 ـ10) قصة امتحان الشيطان للمسيح :

" ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا و أراه جميع ممالك العالم و مجدها. و قال له: أعطيك هذه جميعها إن خررت و سجدت لي! حينئذ قال له يسـوع: اذهب يا شيـطان. لأنه مكتوب: للرب إلـهك تسجد و إياه وحده تعبد"[4] .

قلت: فسيدنا المسيح عليه السلام يؤكد على ما هو منصوص في التوراة بأن الرب الإله وحده فقط الذي ينبغي و يصح السجود له و عبادته، و بالتالي فلا تجوز العبادة و لا السجود لأي شيء آخر غيره، سواء كان المسيح الابن أو العذراء الأم أو الصليب أو أي كائن آخر سوى الله تعالى.

ثم إن نفس امتحان الشيطان لعيسى عليه السلام و وسوسته له و محاولته إضلاله لأكبر دليل، في حد ذاته، على بشرية عيسى المحضة و عدم إلـهيته، إذ ما معنى امتحان الشيطان لله خالقه و ربه؟! و متى و كيف يكون الله تعالى في حاجة للامتحان و الاختبار؟!

(4) و في إنجيل متى (19 / 16 ـ 17):

" و إذا واحد تقدم و قال: أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحيوة الأبدية؟ فقال (المسيح) له: و لماذا تدعوني صالحا؟ ليس أحد صالحا إلا واحد و هو الله. و لكن إذا أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا "[5] .

قلت: لقد نفى سيدنا عيسى عليه السلام بكل صراحة عن نفسه الصلاح، و لعل المقصود به الصلاح الذاتي المطلق أي القداسة الذاتية المطلقة، و أثبته لله الواحد الأحد فقط. و لا أدل من هذا على نفيه الألوهية عن نفسه، و ليت شعري، إذا كان عليه السلام لم يرض بأن يوصَفَ حتى بالصالح فقط، فكيف يمكن أن يرضى بأن يوصَف بأنه إلـهنا و ربنا؟!

(5) و في إنجيل متى (23 / 8 ـ 10) يقول المسيح عليه السلام لأتباعه:

" و أما أنتم فلا تدعوا سيدي، لأن معلمكم واحد المسيح و أنتم جميعا أخوة، و لا تدعوا لكم أبـاً على الأرض، لأن أباكم واحد الذي في السماوات ".

قلت: المعروف أنه في لغة الإنجيل، كثيرا ما يعبر عن الله بالآب، و هنا كذلك، فقول عيسى عليه السلام " لا تدعوا لكم أبـا على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات " يعنى ليس لكم إله إلا الله وحده الذي في السماوات، و هذا صريح في نفي ألوهية كل أحد ممن هو على الأرض، و يدخل في هذا النفي المسيح كذلك لكونه على الأرض.

و يؤكد ذلك أيضا الاقتصار على وصف المسيح بالسيد و المعلم و عدم وصفه بالإلـه.

هذا و فيما يلي نورد عبارتين للقديس بولس الذي يحتل مكانة عظيمة لدى إخواننا النصارى حيث تعتبر رسائله من إلهام الله تعالى و بالتالي لها منزلة الوحي المعصوم عندهم، لذا ألحقت رسائله الأربعة عشر بالأناجيل و اعتبرت جزءا من كتاب العهد الجديد:

(6) جاء في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (الإصحاح الثامن / 4 ـ 6):

"... فمن جهة أكل ما ذبح للأوثان نعلم أن ليس وثن في العالم و أن ليس إله آخر إلا واحدا. لأنه و إن وجد ما يسمى آلـهة سواء كان في السماء أو على الأرض، كما يوجد آلهة كثيرة و أرباب كثيرون. لكن لنا إلـه واحد: الآب الذي منه جميع الأشياء و نحن به. و رب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء و نحن به. ".

قلت: فقوله " ليس إله آخر إلا واحداً " هو نفس الكلمة الطيبة و شعار التوحيد الخالد الذي بعث به جميع الأنبياء: " لا إله إلا الله ". و قوله " و لكن لنا إلـه واحد: الآب الذي منه جميع الأشياء " في غاية الصراحة و الوضوح في إفراد الآب وحده بالإلـهية و أن كل ما سواه ـ بما فيهم المسيح ـ مخلوق منه.

و يزيد هذا الإفراد للآب بالألوهية، تأكيداً، ذكر يسوع المسيح بعده بصفة الرب فقط، و لا شك أنه لا يريد بالرب هنا الألوهية و إلا عاد مناقضا لنفسه إذ يكون قد أثبت لنا إلـهين اثنين بعد أن أكد أنه ليس لنا إلا إله واحد، لذلك لابد أن يكون مراده بالرب معنى غير الله، و هذا المعنى هو السيد المعلم، كما تدل عليه رسائله الأخرى و كما هو مصرح به في إنجيل يوحنا من أن لفظة الرب ـ عندما تطلق على المسيح ـ يقصد بها المعلم، ففي الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا (الآية 38):

" فقالا ربي ! ـ الذي تفسيره: يا معلم! ـ أين تمكث؟ "

و كذلك في إنجيل يوحنا (الإصحاح 20 / آية 16):

" قال لها يسوع: يا مريم! فالتفتت تلك و قالت له ربّوني! الذي تفسيره يا معلم."

(7) و أخيراً في رسالة بولس إلى أهل أفسس (4 / 6):

" ربٌّ واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة. إلـه و آب واحد للكل، الذي على الكل و بالكل و في كلكم ".


ب ـ من العهد القديم :

(1) أول وصية من الوصايا العشر التي أوحاها الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام و كتبها له في الألواح، كما جاءت في سفر الخروج (20 / 1ـ 4) من التـوراة الحالية:

" أنا الرب إلـهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية. لا يكن لك آلـهة أخرى أمامي. لا تصنع لك تمثالا منحوتا و لا صورة مما في السماء من فوق و ما في الأرض من تحت و ما في الماء من تحت الأرض. و لا تسجد لهن و لا تعبدهن ".

(2) و في سفر الخروج أيضا (23 / 13): " و لا تذكروا اسم آلهة أخرى و لا يسمع من فمك ".

(3) و في سفر التثنية من التوراة (6 / 4 ـ 5 ثم 14 ـ 16) يوحي الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن يقول لبني إسرائيل:

" اسمع يا إسرائيل! الرب إلهنا رب واحد. فتحب الرب إلـهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قوتك...

الرب إلـهك تتقي، و إياه تعبد، و باسمه تحلف، لا تسيروا وراء آلهة أخرى من آلهة الأمم التي حولكم، لأن الرب إلـهكم إلـه غيور في وسطكم، لئلا يحمى غضب الرب إلـهكم عليكم فيبيدكم عن وجه الأرض ".

(4) و في سفر التثنية (4 / 39) من التوراة أيضا:

" فاعلم اليوم و ردد في قلبك أن الرب هو الإلـه في السماء من فوق و على الأرض من أسفل، ليس سواه ".

(5) و في سفر أخبار الأيام الأول (17 / 20) قول داود عليه السلام لله عز وجلّ:

" يا رب ليس مثلك، و لا إلـه غيرك، حسب كل ما سمعناه بآذاننا ".

(6) و في سفر نحميا (9 / 5 ـ 7) من العهد القديم:

" قوموا باركوا الرب إلـهكم من الأزل إلى الأبد و ليتبارك اسم جلالك المتعالي على كل بركة و تسبيح. أنت هو الرب وحدك. أنت صنعت السماوات و سماء السماوات و كل جندها و الأرض و كل ما عليها و البحار و كل ما فيها. و أنت تحييها كلها و جند السماء لك يسجد ".

(7) و في زبور داود عليه السلام المسمى بسفر المزامير (16 / 1 ـ 2 ـ 4):

" احفظني يا الله لأنني عليك توكلت. و قلت للرب أنت سيدي. خيري لا شيء غيرك.... تكثر أوجاعهم الذين أسرعوا وراء آخر، لا أسكب سكائبهم من دم و لا أذكر أسماءهم بشفتي ".

(8) و في المزامير لداود عليه السلام أيضا (18 / 30 ـ 31):

" الله طريقه كامل. قول الرب نقي. ترسٌ هو لجميع المحتمين به. لأنه من هو إله غير الرب؟ و من هو صخرة سوى إلـهنا؟؟ ".

(9) و في سفر النبي إشعيا عليه السلام (44 / 6):

" هكذا يقول الرب ملك إسرائيل و فاديه. رب الجنود: أنا الأول و أنا الآخر و لا إلـه غيري ".

(10) و في سفر النبي إشعيا أيضا (45 / 5 ـ 6 ـ 7):

" أنا الرب و ليس آخر. لا إله سواي... لكي يعرفوا من مشرق الشمس و من مغربها أن ليس غيري. أنا الرب و ليس (من رب) آخر. مصور النور و خالق الظلمة و صانع السلام و خالق الشر أنا صانع كل هذه ".

(11) و أيضا في سفر النبي إشعيا عليه السلام (45 / 18 و 21 ـ 22):

" أنا الرب و ليس (من رب) آخر... أليس أنا الرب و لا إله غيري؟ إلـهٌ بارٌّ و مخلِّصٌ ليس سواي. التفتوا إلي و أخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأنني أنا الله و ليس (من إلـه) آخر ".

(12) أما سفر النبي إرميا عليه السلام ، و هو سفر طويل يضم 52 إصحاحا، فمحوره كله يدور حول توحيد الله تعالى و نبذ كل آلهة سواه، و عبادته وحده و تقديم البخور و النذور و الأضاحي له وحده و عدم تقديمها لآلهة مزيفة غيره، و الدعاء باسمه وحده و التوكل عليه وحده و عدم التوكل على غيره، و لا يتسع المجال لذكر كل شواهد ذلك فنكتفي بالإشارة لمواضعها :

إرميا: 1/16، 7/6 و 9، 10/3ـ16، 10/25، 11/10ـ11 و 17، 16/11، 16/19ـ21، 17/5ـ8، 18/5، 25/6،35/15، 44/3ـ8، 44/15ـ28.
(13) و الإصحاح السادس من سفر النبي حزقيال عليه السلام ، يدور كله حول عاقبة بني إسرائيل الذين اتجهوا لعبادة أصنام و آلهة غير الله و ما سيحل بهم من عذاب الله و سخطه و انتقامه.
(14) و في سفر النبي هوشع عليه السلام (13 / 4):

" و أنا الرب إلـهك، من أرض مصر، و إلـها سواي لست تعرف، و لا مخـلِّص غيري ".

(15) و في سفر النبي يوئيل عليه السلام (2/ 27):

" و تعلمون أني أنا في وسط إسرائيل و أني أنا الرب إلـهكم و ليس هناك غيري ".

(16) و في سفر النبي زكريا عليه السلام (14 / 9):

" و يكون الرب ملكا على الأرض كلها. و في ذلك اليوم يكون رب واحد، و اسمه واحد "[6] .

القسم الثاني :
نصوص يبين فيها المسيح بكل وضوح أن الله تعالى إلـهه و معبوده

(1) في إنجيل يوحنا (20 / 17):

" قال لها يسوع: لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. و لكن اذهبي إلى إخوتي و قولي لهم: إني أصعد إلى أبي و أبيكم و إلهي و إلهكم "

قلت: هذه الآية من أصرح العبارات في نفي عيسى الألوهية عن نفسه. إذ كيف يكون إلـها و هو يعترف و يقر بأن الله تعالى إلـهه؟! و هل الله يكون له إلـه؟؟

و هذا هو ما صدَّقَه القرآن الكريم حين أكد أن عيسى عليه السلام كان يقول:

" و قال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي و ربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و ما للظالمين من أنصار " المائدة / 72.

و مثله أيضا ما قاله تعالى عنه عليه السلام أنه سيقول يوم القيامة:

" ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي و ربكم " المائدة / 117.

(2) و في إنجيل متى (27 / 46)، و إنجيل مرقس (15 / 34):

" و نحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: إيلي إيلي لم شبقتني: أي إلـهي إلـهي لماذا تتركني؟ "

قلت: فههنا كذلك يبين عيسى المسيح عليه السلام أن الله تعالى إلـهه، و يستغيث بإلـهه هذا بتكرار و تضرع، فأين هذا ممن يدعي أن عيسى المسيح نفسه كان هو الله تعالى؟!

(3) و في رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس (1 / 3 و 16 ـ 17):

" مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح.....

لا أزال شاكرا لأجلكم ذاكرا إياكم في صلواتي. كي يعطيكم إلهُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ، أبو المجد، روح الحكمة و الإعلان في معرفته "

قلت: فوصف بولسُ اللهَ تعالى بأنه أبو المسيح، ثم وصفه بـإلـه المسيح، مما يفيد بكل وضوح أن يسوع المسيح عبدٌ لله و ليس بإله، إذ لو كان المسيح إلـها لما قال بولس أن الله تعالى إلـهه، لأن " الإلـه " أزلي واجب الوجود لا خالق و لا إله له، و هذا من أوضح الواضحات !!

القسم الثالث :
نصوص تبين عبادة المسيح لله عز و جل و إكثاره من الصلاة له تبارك و تعالى
(1) في إنجيل متى (4 / 23 ـ 24) وإنجيل مرقس (6 / 40 ـ 48):

"و بعد ما صفَّ الجموع، صعَد (أي المسيح) إلى الجبل منفرداً ليصلي. و لما صار المساء كان هناك وحده. و في الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشيا على البحر!".

قلت: من هذا النص يتبين أمران:

أولاً: أن سيدنا المسيح عليه السلام كان يحبِّذ الصلاة منفردا مما يفيد أن هذه الصلاة كانت فعلا لرغبته بعبادة الله تعالى، لا لمجرد تعليم التلاميذ.

ثانياً: أنه عليه السلام كان يقضي أحيانا أكثر النهار و أكثر الليل في الصلاة، كما يفيده قوله: " و لما صار المساء "، و قوله: " و في الهزيع الرابع من الليل " الذي يفيد أنه إلى ذلك الوقت كان لا يزال منفردا لوحده مستيقظا مشغولا بالصلاة و المناجاة و العبادة.

و النصوص الأخرى التالية تؤكد ذلك الموضوع :

(2) في إنجيل مرقس (1 / 35):

" و في الصباح الباكر جدا قام و خرج و مضى إلى موضع خلاء. و كان يصلي هناك ".

(3) و في إنجيل لوقا (5 / 16):

" و أما هو (أي عيسى) فكان يعتزل في البراري و يصلي ".

(4) و في إنجيل لوقا (6 / 12) أيضا:

" و بعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام أخذ بطرس و يوحنا و يعقوب و صعد على جبل ليصلي. و فيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة و لباسه مبيضا لامعا ".

(6) و في إنجيل لوقا أيضا (9 / 18):

" و فيما هو يصلي على انفراد، كان التلاميذ معه ".

(7) و في إنجيل لوقا كذلك (11 / 1):

" و إذا كان يصلي في موضع، فلما فرغ قال واحد من تلاميذه: يا رب! علمنا أن نصلي كما علم يوحنا أيضا تلاميذه ".

(8) و في إنجيل متى (26 / 36):

" حينئذ جاء معهم يسوع إلى ضيعة يقال لها جثـسيماني فقال للتلاميذ: اجلسوا ههنا حتى أمضي و أصلي هناك ".

(9) و في إنجيل متى أيضا (26/ 39 ـ 44):

" ثم تقدم قليلا و خرَّ على وجهه (أي سجد)[7] و كان يصلي قائلا: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر هذه الكأس. و لكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت. ثم جاء إلى التلاميذ فوجدهم نياما. فقال لبطرس: أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة؟ اسهروا و صلوا لئلا تدخلوا في تجربة، أما الروح فنشيط و أما الجسد فضعيف. فمضى ثانية و صلى.... ثم جاء فوجدهم أيضا نياما... فتركهم و صلى ثالثة "[8] .

قلت: من تلك النصوص يظهر مدى اهتمام عيسى بالصلاة لله عز وجلَّ، و أن الصلاة كانت عبادة محببة له و مفزع يلجأ إليه عند الملمات، و أنه كان في الغالب يصعد للهضاب ليصلي لوحده منفردا، يقضي بذلك أحيانا أكثر الليل و أكثر النهار أيضا.

و نسأل القارىء المنصف: هل الله تعالى يصلي؟؟ و إن صلَّى فلمن يصلي؟ ألنفسه؟! و هل هذا يمكن أن يقول به مجنونٌ فضلا عن عاقل؟! إذن أليست تلك النصوص دلائل بينة و قاطعة على نفي إلـهية عيسى و تأكيد عبوديته لله الواحد القهار؟؟

القسم الرابع :
نص يبين المسيح فيه أن الله تعالى أعظم منه و نصٌّ لبولس يؤكد فيه أن الابن خاضع لله مثل جميع المخــلوقات
(1) في إنجيل يوحنا (14 / 28) يقول السيد المسيح عليه السلام لتلاميذه :

" سمعتم أني قلت لكم أنا أذهب ثم آتي إليكم. لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني أمضي إلى الآب، لأن أبي أعظم منّي "

قلت: الجملة الأخيرة صريحة في نفي عيسى عليه السلام الألوهية عن نفسه، لأنه لو كان إلـها ـ كما يدعون ـ لكان كاملا مطلقا، و الكامل المطلق لا يوجد من هو أعظم منه، في حين أن المسيح عليه السلام يثبت أن الآب (أي الله تعالى) أعظم منه. و هذا النص أيضا يبين خطأ دستور الإيمان الذي أقره مجمع نيقية و الذي نص على التساوي بين الآب و الابن. سبحان الله! رسول الله عيسى المسيح عليه السلام ينفي التساوي بينه و بين الله و يبين أن الله تعالى أعظم منه، و آباء مجمع نيقية يصرون على تساويهما، فأيهما نصدق؟؟

(2) و في رسالة بولس الأول إلى أهل كورنثوس (15 / 28):

" و متى أُخْضِعَ له (أي لله) الكـل، فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل، لكي يكون الله الكـل في الكـل. "

قلت: ففي هذا النص يبين بولس أن المسيح سيخضع في النهاية لله، و هذا بحد ذاته من أوضح الأدلة على عدم إلـهية المسيح لأن الإلـه لا يخضع لأحد، كما أن في قوله: " سيخضع للذي أخضعَ له الكل "، دلالة أخرى على عدم إلـهية المسيح لأن مفاد هذه الجملة أن الله تعالى هو الذي كان قد أخضع للمسيح كل شيء، مما يعني أن المسيح لم يكن يستطع، بذاته و مستقلا عن الله، أن يسخر و يخضع الأشياء. فهل مثل هذا يكون إلـها؟!!

القسم الخامس:
نصوص يؤكد فيها المسيح محدودية علمه
(1) في إنجيل مرقس (13 / 32) يقول المسيح عن يوم القيامة :

" و أما ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلم بهما أحد و لا الملائكة الذين في السماء و لا الابن، إلا الآب ".

(2) و في إنجيل متى (24 / 36)، قول عيسى أيضا :

" و أما ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلم بهما أحد و لا ملائكة السماوات[9] ، إلا أبي وحده ".

قلت: هذا النص من أوضح الأدلة على نفي إلـهية المسيح عليه السلام ، لأن المسيح حصر علم قيام الساعة بأبيه الله تعالى وحده فقط، و نفي هذا العلم عن نفسه و عن سائر عباد الله الآخرين من الملائكة و غيرهم، و سوى بين نفسه و بين سائر المخلوقات في انتفاء العلم بالساعة، و هذا ما صدقه القرآن الكريم أيضا حين أكد انحصار علم الساعة بالله تعالى وحده كما جاء في قوله تعالى مثلا: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي..} الأعراف / 187. و هذا من أوضح الأدلة على بشرية عيسى عليه السلام المحضة، لأنه لو كان إلـها لكان علمه محيطا بكل شيء و مساويا لعلم الآب في كل شيء.

هذا و لما لم يكن العلم من صفات الجسد، فلا يجري فيه عذر أساقفة النصارى المشهور بأنه " نفى العلم باعتبار جسميته و ناسوته "! لأن العلم ليس من صفات الجسد بل من صفات الروح. فظهر من ذلك بشريته المحضة عدم وجود أي طبيعة إلـهية في المسيح عليه السلام إذ لو وجدت لما جهل هذه الأمور.

(3) في إنجيل متى (21 / 18 ـ 19) و إنجيل مرقس (11 / 11 ـ 4) :

" فدخل يسوع أورشليم... و في الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع. فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق و جاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء إليها لم يجد شيئا إلا ورقا. لأنه لم يكن وقت التين. فأجاب يسوع و قال لها: لا يأكل أحد منك ثمرا بعد إلى الأبد! ".

هذا النص يبين أن سيدنا عيسى عليه السلام لما رأى الشجرة من بعد، لم يدر و لم يعلم أنها في الواقع غير مثمرة، بل توقع لأول وهلة أن تكون مثمرة، لذلك ذهب باتجاهها، لكن لما اقترب منها ظهر له أنها غير مثمرة فعند ذلك غضب عليها و لعنها!.

و في هذا عدة دلائل واضحة على نفي إلـهية عيسى عليه السلام :

فأولاً: عدم علمه منذ البداية بخلو الشجرة من الثمر يؤكد بشريته المحضة لأن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء.

وثانياً: كونه جاع تأكيد آخر أنه بشر محض يحتاج للغذاء للإبقاء على حياته، فإن قالوا بأنه جاع بحسب ناسوته، قلنا أفلم يكن لاهوته قادرا على إمداد ذلك الناسوت (أي الجسد)؟! خاصة أنكم تدعون أن اللاهوت طبيعة دائمة له و حاضرة لا تنفك عنه!!

وثالثاً: أنه لما وجد الشجرة غير مثمرة لعنها و بقي جائعا! و لو كان إلـها لكان عوضا عن أن يلعنها و يبقى جائعا، يأمرها أمرا تكوينيا أن تخرج ثمرها على الفور، لأن الله لا يعجزه شيء بل يقول للشيء كن فيكون، فكيف يُصْرَفون عن هذه الدلائل الواضحات و الآيات البينات! وهل بعد الحق إلا الضلال ؟

القسم السادس :
نصوص تفيد ابتداء بعثة المسيح بنـزول الملائكة و روح القدس عليه عند اعتماده عن يد النبي يحيى (يوحنا) المعمدان عليه السلام

(1) جاء في إنجيل متى (3 / 13 ـ 17):

" حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن، إلى يوحنا ليعتمد منه، و لكن يوحنا منعه قائلاً: أنا محتاج أن أعتمد منك و أنت تأتي إلي؟ (15) فأجاب يسوع و قال له اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل برٍّ، حينئذ سمح له. (16) فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، و إذا السماوات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة و آتيا عليه (17) و صوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ".

و أقول: من البديهي أنه لو كان المسيح عليه السلام هو الله تعالى نفسه الذي تجسد و نزل لعـالم الدنيا ـ كما يدعون ـ لكـانت رســالته مبـتـدئة منذ ولادتـه، و لكان روح القدس ملازما له باعتباره جزء اللاهوت الذي لا يتجزأ ـ كما يدعون ـ، و لما احتاج إلى من ينزل عليه بالوحي أو الرسالة، و لما كان هناك أي معنى أصلا لابتداء بعثته بهبوط روح القدس عليه و ابتداء هبوط الملائكة صاعدين نازلين بالوحي و الرسائل عندما بلغ الثلاثين من العمر و اعتمد على يد يوحنا النبي عليه السلام ! فهذا النص و النصوص التالية التي تبين كيفية بدء البعثة النبوية للمسيح، لأكبر و أوضح دليل ـ عند ذوي التجرد و الإنصاف ـ على بشرية المسيح المحضة و عدم إلهيته و أنه ليس الله المتجسد بل عبدٌ رسولٌ و نبيٌّ مبعوثٌ برسالة من الله كسائر الأنبياء و الرسل و حسب.

(2) و لقد استشهد متى في إنجيله، ببشارة كانت قد وردت في سفر إشعيا من العهد القديم فاعتبرها بشارة عن المسيح، و هي تشير أيضا لنزول روح الله (أي جبريل) على المبشَّر به، ليعلن الحق للأمم:

" (14) فلما خرج الفريسـيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه. (15) فعلم يسوع و انصرف من هناك. و تبعه جموع كثيرة فشفاهم جميعا. (16) و أوصاهم ألا يظهروه.(17) لكي يتم ما قيل بأشعيا النبي القائل: هو ذا فتاي [ و بالترجمة الجديدة: هو ذا عبدي ] الذي اخترته، حبيبي الذي سُـرَّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق.." متى: 12 / 14 ـ17.

و الشاهد قوله: أضع روحي عليه، أي أنزل جبريل، روح الله، عليه بالوحي، فيخبر الأمم بالحق .

(3) و إلى هذا الشروع بالعمل الرسالي أشار يوحنا في إنجيله فقال :

" من الآن ترون السماء مفتوحة و ملائكة الله يصعدون و ينزلون على ابن الإنسان " يوحنا: 1/51.

(4) هذا و قد نقل يوحنا الإنجيلي أيضا عن النبي يحيى (يوحنا) المعمدان أنه قال لليهود لما تباحثوا معه عن ذاك (أي المسيح) الذي بدأ يعمد الناس، فقال النبي يحيى عليه السلام لهم: " إذاً فرحي قد كمُلَ. ينبغي أن ذلك يزيد و أنا أنقص " يوحنا: 3 / 29 ـ 3. مبينا بدء رسالة المسيح و تواتر وحي الله تعالى إليه.

(5) و لننظر ما ذكره لوقا عن بدء بعثة المسيح بنزول روح القدس عليه:

" و لما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضا و إذ كان يصلي انفتحت السماء و نزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة و كان صوت من السماء قائلا: أنت ابني الحبيب بك سررت. و كان يسوع عند بدء رسالته في نحو الثلاثين من عمره... و رجع يسوع من الأردن و هو ممتلئ من الروح القدس " لوقا: 3 / 21 ـ 23، ثم 4/.

و نسأل أصحاب التثليث: أليس هذا النص أوضح دليل على نفي إلـهية المسيح و نفي التثليث، فأولاً: لو كان المسيح إلـها متجسدا لما احتاج لروح القدس ليهبط عليه بالرسالة! و ثانياً: لو كان التثليث حقا لكان المسيح متحدا دائما و أزلا مع روح القدس، فما احتاج أن يهبط عليه كحمامة!، و لما قال الله تعالى عند اعتماده و ابتداء بعثته هذا ابني الحبيب، لأنه من المفروض أنه كان جزء اللاهوت بزعمهم من البداية و لأن الله لا يمكن أن تنفصل عنه إحدى صفاته.

القسم السابع :
المسيح يُعرِّف نفسه بأنه نبيٌّ و رسولٌ لِلَّه و يؤكد أنه عبدٌ مأمورٌ لا يفعل إلا ما يأمره به الله تعالى و لا يتكلم إلا بما يسمعه من الله تعالى

البديهي أن المسيح عليه السلام لو كان هو الله تعالى نفسه الذي تجسَّد و صار بشرا و جاء لعالم الدنيا بنفسه ـ كما استقر عليه دستور الإيمان المسيحي ـ لما صح أن يطلق عليه لقب نبيّ، لأن " النبيّ " اسم لشخص منفصل عن الله يُـنبىء عن الله تعالى، أي يخبر عنه، بما يسمعه من الله إما بواسطة الكلام المباشر أو الوحي الخفي أو ملكٍ رسول، كذلك لا يصح أن يطلق عليه اسم " رسول " لأن الرسول اسم لشخص منفصل عن الله، يبعثه الله تعالى لأداء مهمة ما، أما الله تعالى لو تجسد فعلا و صار بنفسه إنسانا و نزل لعالم الدنيا ليعلن الدين الجديد بنفسه، فلا يكون عندئذٍ رسولاً، إذ ليس ثمة مرسل ٍ له ، بل في هذه الحالة يكون هو نفسه، و بدون واسطة، قد أخذ على عاتقه مهمة الاتصال بمخاطبيه.

و حاصله أنه لو صح أن المسيح كان الله نفسه متجسدا، لما صح أن يسمى رسولا و لا نبيا. ولكن الحقيقة أن الأناجيل طافحة بالنصوص التي يعرِّفُ المسيح عليه السلام فيها نفسه بأنه " نبيّ " و بأنه " رسول " أرسله الله تعالى للناس، و أن ما يقوله للناس ليس من عند نفسه بل من عند الله الذي أرسله، فتعليمه ليس لنفسه بل للآب الذي أرسله، فهل هناك أصرح من هذا في بيان الغيرية بين عيسى والله تعالى؟، وأنهما اثنان: مُـنبىء ونبي ، و مُرسل و رسـول ؟!

و فيما يلي بعض ما جاء في هذا المجال :

(1) في إنجيل متى (13 / 54 ـ 58):

" و لما جاء إلى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا و قالوا من أين لهذا هذه الحكمة و القوات؟ أليس هذا ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم و إخوته يعقوب و يوسي و سمعان و يهوذا؟ أو ليست أخواته جميعهن عندنا؟ فمن أين لهذا هذه كلها؟ فكانوا يعثرون به. و أما يسوع فقال لهم: ليس نبيٌّ بلا كرامة إلا في وطنه و في بيته. و لم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم "

و الشاهد في قوله " ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه " حيث عبر عن نفسه بأنه نبي، و هذه الجملة وردت في الأناجيل الأربعة جميعا[10] .

(2) و في إنجيل متى كذلك (10 / 40 ـ 41) في ذكره لما قاله السيد المسيح عليه السلام للحواريين الاثني عشر حين أرسلهم لدعوة بني إسرائيل و تبشيرهم بالإنجيل:

"من يقبلكم يقبلني و من يقبلني يقبل الذي أرسلني و من يقبل نـبـياً باسم نـبـي فأجر نـبـيٍ يأخذ."

(3) في إنجيل لوقا (10/16) في آخر الخطبة التي قالها السيد المسيح عليه السلام للتلاميذ السبعين الذي أرسلهم اثنين اثنين للوعظ و البشارة بالإنجيل في قرى فلسطين، أنه قال لهم:

" الذي يسمع منكم يسمع مني و الذي يرذلكم يرذلني و الذي يرذلني يرذل الذي أرسلني ".

(4) و في إنجيل لوقا (4 / 42 ـ 43):

" و لما صار النهار خرج و ذهب إلى موضع خلاء و كان الجموع يفتشون عليه فجاءوا إليه و أمسكوه لئلا يذهب عنهم. فقال لهم: إنه ينبغي لي أن أبشِّـر المدن الأخرى أيضا بملكوت الله لأني بهذا أُرْسِـلْتُ ".

(5) و في إنجيل يوحنا (7 / 28 ـ 29):

" فنادى يسوع و هو يعلم في الهيكل قائلا: تعرفونني و تعرفون من أين أنا و من نفسي لم آت بل الذي أرسلني هو حق الذي أنتم لستم تعرفونه. أنا أعرفه لأني منه و هو أرسلني "

(6) و فيه أيضا (8 / 16 ـ 17):

" و إن كنت أدين فدينونتي حق لأني لست وحدي بل أنا و الآب الذي أرسلني. و أيضا في ناموسكم مكتوب أن شهادة رجلين حق. أنا هو الشاهد لنفسي و يشـهد لي الآب الذي أرسلني "

قلت: استشهاد المسيح عليه السلام بحكم التوراة " شهادة رجلين حق " تصريح منه بالغيرية بينه وبين الله تعالى الذي يشهد له، فهما إذن اثنان: مرسِل و رسول، و هذا ينفي بوضوح قضية أن المسيح هو الله نفسه متجسدا.

و الآن إليكم هذه العبارة التي قد تفاجئكم بشدة وضوحها و صراحتها في نفي إلهية عيسى :

(7) ففي إنجيل يوحنا (8 / 40):

" و لكنكم الآن تطلبون أن تقتلونني و أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله "

أقول: لو لم يكن في الإنجيل سوى هذه الآية لكفى بها دلالة على نفي إلـهية عيسى عليه السلام .

(7) و فيه أيضا (8 / 26 ـ 29):

" لكن الذي أرسلني هو حق و أنا ما سمعته فهذا أقوله للعالم. و لم يفهموا أنه كان يقول لهم عن الآب. فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو و لست أفعل شيئا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي و الذي أرسلني هو معي و لم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يرضيه "

(8) و فيه أيضا: (10/36) :

" فالذي قدَّسه الآب و أرسله إلى العالم أتقولون له إنك تجدَّف لأني قلت أني ابن الله؟! "

(9) و فيه أيضا: (20/20) :

" فقال لهم يسوع أيضا سـلام لكم. كما أرسلنـي الآب أرسلـكم أنا "

قلت: ففي العبارة الأخيرة يماثل سيدنا المسيح عليه السلام بين إرسال الآب له و إرساله هو لتلاميذه للدعوة و التبشير، و بالتالي فكما أن تلاميذه و حوارييه ليسوا عيسى بعينه! فبمقتضى التماثل لا يكون عيسى عليه السلام هو الله بعينه، بل يكون رسوله و مبعوثه.

و فيما يلي بعض النصوص التي يبين فيها المسيح عليه السلام أنه لا يتكلم من نفسه بل هو حامل لرسالة من الله مأمور بتبليغها للناس، و أنه لا يعلم إلا ما يوحى إليه:

(1) في إنجيل يوحنا (14/24) :

" الذي لا يحبني لا يحفظ كلامي. و الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني"

(2) و فيه أيضا: (15/15)

" لكني سميتكم أحبَّاء لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي "

(3) و فيه كذلك (12 / 49 ـ 50):

" لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول و بماذا أتكلَّم. و أنا أعلم أن وصيته هي حيوة أبدية فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم "

و أعتقد أن هذه العبارات واضحة للغاية في تأكيد ما قلناه، و نظائر هذا في الأناجيل كثير، لا سيما إنجيل يوحنا، و فيما ذكرناه الكفاية.

كان هذا ما عرَّف به المسيح نفسه، فكيف عرفه تلاميذه و بماذا وصفوه؟ هل جاء على لسان أي أحد منهم و لو مرة واحدة عبارة يصفه بها بأنه الله نفسه متجسدا؟ أم وصفوه،كما علمهم المسيح، بأنه نـبـي و رسول مرسل من الله ؟

لنستمع للأناجيل تعطينا الإجابة الواضحة :

(1) في إنجيل متى (21 / 10 ـ 11) قول المؤمنين بالمسيح عليه السلام لدى استقبالهم له عند دخوله بيت المقدس :

" مبارك الآتي باسم الرب... هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ".

(2) و في إنجيل لوقا (7 / 12 ـ 16) :

" فلما اقترب (يسوع المسيح) إلى باب المدينة إذا ميت محمول، ابن وحيدٍ لأمّه. و هي أرملة و معها جمع كثير من المدينة. فما رآها الرب تحنّن عليها و قال لها لا تبكي. ثم تقدّم و لمس النعش فوقف الحاملون. فقال: أيها الشاب أقول لك قُـمْ!. فجلس الميت و ابتدأ يتكلم فدفعه إلى أمّه. فأخذ الجميع خوفٌ و مجدوا الله قائلين: قد قام فينا نّبِيٌّ عظيم و افتقد الله شعبه ".

(3) و في إنجيل يوحنا (4/19) : عن المرأة التي دهشت لما أخبرها المسيح، الذي لم يكن يعرفها من قبل، عن أزواجها الخمسة السابقين! أنها قالت:

" يا سـيـّد! أرى أنك نـبـيّ.. ".

(4) و في إنجيل يوحنا (6/14) : أيضا بعد ذكره لمعجزة تكثير أرغفة الشعير الخمسة و السمكتين:

" فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: إن هذا هو بالحقيقة النـبـي الآتي إلى العالم ".

(5) و أخيراً جاء في آخر إنجيل لوقا (24/19) : ضمن روايته للحوار الذي جرى بين المسيح، بعد صلبه (حسب تصورهم)، و اثنين من حوارييه، الذين لم يعرفوه لأنه كان متنكرا و لأنهم كانوا يتصورون أنه قد مات:

" فقال (لهما) (يسوع): و ما هي؟ (أي تلك الأحداث التي جعلتكم مغمومين) قالا: المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنسـانا نّـبِـيَّـاً مقتدرا في الفعل و القول أمام الله ".

أجل، هكذا كان إيمان الحواريين بالمسيح: أنه كان إنسانا نبياً. و من الجدير بالذكر أن هذا الحوار جرى في آخر حياة المسيح عليه السلام ، و قبيل رفعه، فلا مجال للقول بأن هذا كان تصورهم القديم في بداية الدعوة لكنهم آمنوا بعد ذلك بألوهيته؟؟

و نحن نسأل كل منصف: من الذي كان يعرف حقيقة المسيح أكثر: هل هم تلاميذه و حواريوه الخلّص و أقرب الناس إليه؟ أم الآباء و الأساقفة اليونان أو الروم الذين أداروا مجمع نيقية أو مجمع أفسس أو مجمع خلقيدونية و الذين تفصلهم عن المسيح ثلاثة أو أربعة قرون؟؟


(1) جاء في إنجيل لوقا: (5/19) :

" فأجاب يسوع و قال لهم: الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل ".

(2) و فيه أيضا في نفس الإصحاح (5/ 30) :

" أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين و دينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني ".

(3) و في نفس الإنجيل و الإصحاح أيضا (5 / 36) :

" و أما أنا فلي شهادة أعظم من يوحنَّا. لأن الأعمال التي أعطاني الآب لأعملها، هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الآب قد أرسلني ".

(4) و في إنجيل يوحنا (4 / 35) :

" الآبُ يحبُّ الابن و قد دفع كل شيء في يده ".

(5) و في إنجيل متى (28 / 18) :

" فتقدَّم يسوع و تمهَّل قائلاً: دُفِعَ إليَّ كل سلطان في السماء و على الأرض ".

(6) و في إنجيل لوقا (10 / 21 ـ 22) :

" و التفت (أي المسيح) إلى تلاميذه و قال: كل شيء قد دُفِـعَ إليَّ من أبي ".
(ب) و في إنجيل متى (9 / 6 ـ 8):

“... حينئذ قال للمفلوج: قم احمل فراشك و اذهب إلى بيتك. فقام و مضى إلى بيته. فلما رأى الجموعُ ذلكَ تعجّبوا و مـجـَّدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا “

(ج) و في إنجيل يوحنا (3 / 1 ـ 2):

" كان إنسان من الفريسيين اسمه نيقوديموس رئيسا لليهود. هذا جاء إلى يسوع ليلا و قال له: يا معلم، نعلم أنك قد أتيت من الله معلما لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه "

( د) و في إنجيل يوحنا أيضا (9 / 30 ـ 31) يقول الأعمى من الولادة (أي الأكمه)، الذي أبرأ عيسى عليه السلام عينيه، لليهود الذين جاءوا إليه يجادلونه بسبب إيمانه بنبوّة عيسى عليه السلام : (2) و في إنجيل لوقا: ( 23/34) :

" فقال يسوع: يا أبتاه! اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ".

قلت: إن الإلـه لا يحتاج أن يسأل أحدا غيره أن يغفر ذنب أحد، بل يغفر ذنب من يشاء بنفسه و يعذب من يشاء، فطلب عيسى عليه السلام المغفرة من الله للذين ظلموه، دليل على عدم إلـهيته و على أنه ليس له من الأمر شيء بل الأمر لله الآب وحده.

(3) و في إنجيل متى (26 / 50 ـ 54) :

" حينئذ تقدموا و ألقوا الأيادي على يسوع و أمسكوه. و إذا واحد من الذين مع يسوع مد يده و استل سيفه و ضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه. فقال له يسوع: رد سيفك إلى مكانه، لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون. أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة؟! فكيف تكمل الكتب أنه هكذا ينبغي أن يكون. "

قلت: الشاهد في قول المسيح عليه السلام : " أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي..... " الذي هو دليل واضح على نفي إلـهية عيسى لأن الإلـه لا يستعين بغيره و لا يطلب شيئا من سواه، و لو كان المسيح إلـها لقال عوضا عن ذلك: " أتظن أني لا أستطيع الآن أن أحضر أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة... " أو قال " أتظن أنني لا أستطيع أن أقضي عليهم جميعا بأمر كن فيكون؟!..." الخ. أما قوله: أستطيع أن أطلب من أبي فيدل على أنه عبدٌ لله تعالى محتاج دائما لنصره و مدده.

(4) في إنجيل يوحنا (14 / 15 ـ 16) :

" إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي و أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد "

قلت: الشاهد هو قوله: " و أنا أطلب من الآب.. " مما يثبت احتياج عيسى عليه السلام لله تعالى و أنه لا يقدر من نفسه على أن يفعل ما يريد بل يطلب ذلك من ربه سبحانه و تعالى.

(5) يشتمل الإصحاح السابع عشر من إنجيل يوحنا على دعاء طويل لعيسى عليه السلام يرفعه إلى ربه تعالى ضارعا له سائلا إياه أن ينجده و أن يحفظ تلاميذه و يقدسهم و يحفظهم من الشرير... الخ، و هذا الدعاء يُعْرَف بِاسم: الدعاء لأجل التلاميذ و بِاسم: صلاة يسوع الكهنوتية، و هو يبتدأ هكذا:

" تكلم يسوع بهذا و رفع عينيه نحو السماء وقال: أيها الآب قد أتت الساعة! مـجِّـدْ ابنَك ليمَجَّدَك ابنُك أيضا...

(إلى أن قال في حق تلاميذه): أيها الآب القدوس! احفظهم في اسمك الذي أعطيتني ليكونوا واحدا كما نحن....

لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير..".

قلت: و كل هذا لا يصح على القول بإلـهية عيسى عليه السلام لأن الإله لا يطلب شيئا من غيره و لا يحتاج للدعاء و السؤال، بل يفعل ما يشاء بنفسه و بقدرته الذاتية.

القسم الحادي عشر :
المسيح عليه السلام يصرِّح بأنه إنســان و ابن إنســان و كذلك حواريّوه الخُلَّـص كانوا يؤمنون بأن المسيح إنسان نبيٌّ و رجلٌ مؤيّدٌ من الله

(1) في إنجيل يوحنا (8 / 40) يقول سيدنا المسيح عليه السلام لليهود :

" و لكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنـسـان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله ".

قلت: ما أبعد النجعة بين ما عرَّف به المسيح عليه السلام نفسه هنا من أنه: إنسان يتكلم بالحق الذي يسمعه من الله، و بين تعريف المسيح في دستور الإيمان النصراني الذي تقرر عقب مجمع نيقية و الذي أوردناه في بداية الكتاب! فأي القولين نختار: أقول المسيح المختار عليه السلام أم قول غلاة الأحبار؟!

(2) أما النصوص التي يؤكد فيها المسيح أنه ابن الإنسان فهي كثيرة جدا و هذا اللقب أي:" ابن الإنسان " كان اللقب المحبب لعيسى عليه السلام و قد تكرر في الأناجيل و الرسائل الملحقة بها 85 مرة. و نكتفي هنا بذكر نموذجين فقط :

أ ـ " و من أراد أن يصير فيكم أولا، يكون للجميع عبدا، لأن ابن الإنسان أيضا لم يأت لـيُـخْـدَم بل لـيَـخْـدِم و ليبذِل نفسه فدية عن كثيرين " إنجيل مرقس: 10 / 44 ـ 45.

ب ـ " و كما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحيوة الأبدية " إنجيل يوحنا: 3 / 14 ـ 15.

(3) و قد مرت معنا قريبا عبارة الحواريَّيْن الاثنين اللذين كانا يتكلمان مع المسيح بعد حادثة صلبه ـ أو بالأحرى بعد شائعة صلبه ـ دون أن يعرفاه، لأنه كان متنكرا، حيث لما سألهما عن سبب حزنهما؟ حدّثاه عما حدث لـ:
" يسوع الناصري الذي كان إنسانا نـبـيَّـاً مقتدرا في القول و الفعل أمام الله و جميع الشعب " انظر إنجيل لوقا: 24 / 13 ـ20.

(4) كذلك مرت معنا عبارة القديس بطرس التي جاءت في كلمته التي ألقاها في مجمع التلاميذ و المؤمنين بعد رفع المسيح فكان مما قاله:
" أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجـل قد تبرهن لكم من قِبَلِ الله بقوّات و عجائب و آيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون " أعمال الرسل: 3/22.

(5) و في إنجيل يوحنا قصة المرأة السامرية التي آمنت بالمسيح لما أخبرها بالغيب المتعلق بأزواجها السابقين الخمسة! فقالت مندهشةً:

" يا سيد أرى أنك نـبـيّ!......

و قالت للناس: هلموا انظروا إنسانا قال لي كل ما فعلت! ألـعـلَّ هذا هو المسيح! " يوحنا: 4 / 19 ثم 29.

و الحاصل أن المسيح عليه السلام نفسه كان يؤكد بشريته و إنسانيته و أنه من نسل البشر، كما أن حوارييه و المؤمنين به من تلاميذه و معاصريه، كانوا ينظرون إليه على أنه إنسان ابن إنسان و ما كان أحد يعتبره إلها ابن إله.

القسم الثاني عشر :
الحواريون و كُـتَّاب الأناجيل يعـتبرون المسيح عليه السلام عبداً لِلَّـه اجتباه الله و اختاره و يعتبرونه بشرا نبيا كموسى عليه السلام
يرى المسلمون ـ تبعا لتعليم كلام الله تعالى في القرآن الكريم ـ أن عيسى المسيح عليه السلام كان عبدَ اللهِ و رسولَه، و لعل بعض عوام النصارى يمجُّ وصف المسيح بـ " العبوديّة " و يرى فيه إنقاصا لقدر المسيح عليه السلام ، لكن الحقيقة التي قد يندهش لها المسلم قبل النصراني العامي، أن هذا الوصف بعينه، أعني وصف المسيح بالعبودية لله، جاء في متن الأناجيل، بل في متن التوراة و الزبور، أي في تلك البشارات التي كان كتَّاب الأناجيل و الحواريون يستشهدون بها على أن المقصود بها المسيح عليه السلام .

و فيما يلي الشواهد على ذلك :

(1) يقول متَّـى ـ و هو أحد الحواريين الاثني عشر ـ في إنجيله (12 / 12 ـ20) :

" و لما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه. فعلم يسوع و انصرف من هناك. و تبعـته جموع كثيرة فشفاهم جميعا. و أوصاهم أن لا يظهروه. لكي يتم ما قيل بإشعيا النبي القائل: " هو ذا[11] فـتاي الذي اخترته. حبيبي الذي سُـرَّتْ به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم و لا يصيح و لا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبةً مرصوصةً لا يقصف و فتيلة مدخنة لا يطفىء. حتى يُخرِج الحق إلى النصرة و على اسمه يكون رجاء الأمم "

قلت: ففي هذا النص يستشهد كاتب الإنجيل الأول القديس متى الحواري، و هو من الحواريين الاثني عشر و من أوائل المؤمنين بالمسيح عليه السلام ، ببشارة وردت في سفر إشعيا من العهد القديم، على أنها تتكلم عن المسيح عليه السلام. و هذه البشارة تبتدأ بإعلان عبودية المسيح لله عز و جل و ذلك حين تقول: " هو ذا فتاي الذي اخترته "، إذ كلمة فتاي مرادف لكلمة عبدي أو غلامي، و للتأكد من ذلك ما علينا إلا أن نرجع إلى سفر إشعيا نفسه الذي وردت فيه تلك البشارة حيث نجد البشارة في الإصحاح الثاني و الأربعين منه كما يلي:

" هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سُرَّت به نفسي، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح و لا يرفع و لا يسمع في الشارع صوته، قصبة مرضوضة لا يقصف و فتيلة خامدة لا يطفئ.... الخ" إشعيا: 42 / 1 ـ 4.


(3) و في سفر أعمال الرسل أيضا (3 / 12 ـ 26) ينقل لوقا الخطبة التي ألقاها القديس و الحواري بطرس أمام الشعب الإسرائيلي فيقول:

" فلما رأى بطرس ذاك أجاب أيها الشعب الإسرائيليون...

إن إله إبراهيم و إسحق و يعقوب إلـه آبائنا مجَّـد عـبـده يسوع الذي أسلمتموه أنتم و أنكرتموه أمام وجه بيلاطس و هو حاكم بإطلاقه. و لكن أنتم أنكرتم القدوس البار و طلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل. و رئيس الحيوة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات و نحن شهود لذلك.

و الآن أيها الإخوة أنا أعلم أنكم بجهالة عملتم كما رؤساؤكم أيضا. و أما الله فما سبق و أنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا. فتوبوا و ارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب. و يرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل. الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر. فإن موسى قال للآباء إن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلـهكم من إخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به. و يكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب. و جميع الأنبياء أيضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا و أنبأوا بهذه الأيام. أنتم أبناء الأنبياء و العهد الذي عاهد به الله أباءنا قائلا لإبراهيم: و بنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذا أقام الله فـتـاه يسوع أرسله يبارككم بردِّ كلَّ واحد منكم عن شروره "

من هذا النص أيضا يتبين أن عقيدة القديس بطرس ـ الذي كان من أقرب الحواريين للمسيح[15] ـ بالمسيح عليه السلام لم تتجاوز كونه عبد الله، و كونه نبيا كموسى عليه السلام، حيث استشهد بطرس ببشارة واردة في التوراة يقول فيها الله تعالى لموسى أن يقول لبني إسرائيل: " إن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلـهكم من إخوتكم " فاعتبر البشارة متعلقة بالمسيح، مما يعني كون المسيح عليه السلام في اعتقاده نبيا مثل موسى عليه السلام، و المثلية هذه تؤكد كون عيسى عبداً رسولاً و بشراً نبيا كما كان موسى عبداً رسولاً و بشراً نبيا.

الاعتراض الأول: يجيب علماء المسيحية عن النصوص الإنجيلية التي استشهدنا بها بأن تلك الصفات و الأعراض البشرية التي تثبتها النصوص للمسيح ـ كصلاته لله أو عدم علمه بالساعة أو دعائه الله و طلبه منه المدد أو نومه و جوعه و عطشه و ألمه و موته... إلخ ـ إنما هي أعراضٌ لناسوته، و يقولون: نحن نقِرُّ و لا ننكر، بل نؤكد الطبيعة البشرية (الناسوتية) الكاملة للسيد المسيح، و نقول أنه إله تأنَّس أي صار بشرا، لذلك لما صار بشرا فلا بد أن تعرض له جميع صفات البشر، هذا في نفس كونه هو بذاته إلها حقا كامل الألوهية، و هذه هي العقيدة التي أقرها مجمع خلقيدونية المسكوني عام 451 م. و التي نصت على أن المسيح أقنوم (أي شخـص) واحد ذو طبيعتين: طبيعة ناسوتية و طبيعة لاهوتية!.

الجواب: أولاً: إن قولكم أن هذه الأعراض البشرية هي بحسب الناسوت و الجسد الذي تدرع به الله الابن، لا يمشي في جميع ما ذكر في الأناجيل عن المسيح من أعراض الضعف الطبيعي البشري، حيث تبين معنا فيما مضى أن بعض هذ الأعراض ليست أعراض جسدية بل من أعراض الروح، فإذا قالوا إنما جاع و عطش و تألم و مات بحسب الجسد الحقيقي الذي تجسد به، فماذا يقولون في نفيه علم الساعة عن نفسه و في جهله بعدم حمل شجرة التين للثمر و في ترقيه التدريجي بالحكمة و في ابتداء بعثته بنزول روح القدس عليه عند معموديته عن يد يوحنا المعمدان؟ هل يقولون أنه كان ناقص العلم بحسب جسده؟! و متى كان الجسد يجهل أو يعلم؟ أم يقولون تدرج بالحكمة بحسب جسده؟؟ فمتى يكون الجسد حكيما؟! أم يقولون أن ابتداء بعثته و رسالته كان بحسب جسده! ومتى كان الجسد هو الذي يبعث بالرسالة؟ أليس الذي يبعث هو الشخص؟ و كذلك خوفه وارتعاده، و حزنه و بكاؤه و اضطرابه في الروح... الخ أليست هذه كلها صفات نفسية معنوية تتنافى مع كون الشخص إلها أو ذا طبيعة إلهية؟!

و ثانيـاً: إن قولكم أن المسيح عليه السلام شخص واحد ذو طبيعتين ناسوتية و لاهوتية أي أنه هو إلـه خالق رازق كامل، و بنفس الوقت هو نفسه و عينه بشر مخلوق محتاج ناقص أيضا، فضلا عن أنه ادعاء لا دليل على شقه الأول أصلا من الإنجيل و تعاليم المسيح عليه السلام ـ كما سنفصله في الفصل القادم إن شاء الله ـ هو قولٌ لا يُفهَمُ معناه و لا يُعْقَل المراد منه و لا مُحَصَّل له، إذ هو بمثابة قولنا عن شخص واحد بعينه أنه قديم و مُحْدَث بنفس الوقت! أو أنه موجود و معدوم بنفس الوقت! أو أنه عالم بكل شيء و غير عالم بكل شيء بنفس الوقت!.. الخ، و أعتقد أن كل عاقل منصف يحترم العقل الذي زيننا الله تعالى به لا يشك في استحالة مثل هذا الفرض و لا يجادل في أن مثل هذا الكلام لا يعدو السفسطة المحضة و المناقضة الصريحة لأبسط بديهيات العقل و مسلمات المنطق و الوجدان[17] .

هذا و من المفيد ذكره هنا أن إقرار هذه العقيدة ـ أعني عقيدة المسيح الأقنوم (الشخص) الواحد في طبيعتين ناسوتية و لاهوتية ـ الذي تم، كما قلنا، في مجمع خلقيدونية عام 451 م.، إنما كان على أثر جدل واسع بين آباء و أساقفة النصارى حول هذه النقطة و كان قرار ذلك المجمع هو السبب في انشقاق الكنائس الشرقية عن كنيسة روما، أعني الكنيسة القبطية التي رفضت قراره و قالت بالمسيح الشخص الواحد ذي الطبيعة الواحدة فقط [الناشئة في الأصل من طبيعيتن] و اتفق مع الأقباط في ذلك اليعاقبةُ في بلاد الشام و الجزيرة (الذين يعرفون بالسريان الأورثوذوكس) و طائفة من الأرمن هم أتباع الكنيسة الغريغورية الأرمنية.

[16] ملاحظة : نحن نحتجّ على النصارى بما في كتبهم التي يؤمنون بأنها وحي الله ، دون أن يعني هذا أننا نتفق معهم بالضرورة بصحة و إلهامية كل ما جاء فيها ، إذ من البديهي أننا كمسلمين نؤمن بما كشفه الله تعالى العليم الخبير لنا حول حقيقة ما حصل في النهاية للمسيح عليه السلام و هي أنهم " و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم و إن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا اتباع الظن و ما قتلوه يقينا. بل رفعه الله إليه و كان الله عزيزا حكيما " النساء / 157 ـ 158 و صدق الله العظيم.

[17] من قوانين الفكر البديهية أن: 1- الشيء هو هو فإن (أ) هي (أ).

2- الشيء لا يمكن أن يكون هو و ليس هو في آن واحد، فإن (أ) لا يمكن أن تكون (أ) و لا (أ) في نفس الوقت.

3- الشيء لا يمكن أن يكون هو نفسه و آخر معه بنفس الوقت، فإن (أ) لا يمكن أن تكون (أ ب) في آن واحد. و هذه كلها من بديهيات العقل المسلمة، و التنكر لها ينسف جميع المعارف البشرية.

[18] من أراد التوسع في ذلك فليرجع لكتاب "إظهار الحق " لرحمة الله بن خليل الرحمن الهندي، بحث: " في إبطال التثليث " أو لكتاب "ما هي النصرانية "؟ تأليف الشيخ محمد تقي عثماني (الباكستاني)، طبع و نشر رابطة العالم الإسلامي، بحث التوحيد في التثليث: من ص 37 إلى ص 72 منه.
"تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ" (غافر: 42- 43)

الجمعة، 19 مارس، 2010

العهد الجديد يشهد لنفسه بالتزوير

إن ما يسمى الأناجيل ليس سوى سير شعبية للمسيح( بتعبير لوقا قصة وفى هذا قال فى بداية كتابه "لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة فى الأحداث التى تمت بيننا (1-1)وهنا يقر لوقا أن كثير من البشر قد ألفوا كتبا عن الأحداث التى حدثت للمسيح (ص)كما سمعوا وقد اعترف لوقا أن من ألفوا الكتب لم يعيشوا فى عصر المسيح وإنما لقوا من شهدوا المسيح كتبوا لا عن المسيح هذا قال بكتابه "لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة فى الأحداث التى تمت بيننا كما سلمها إلينا أولئك الذين كانوا من البداية شهود عيان ثم صاروا خداما للكلمة (1-2:1).
بولس يعترف :
اعترف بولس أن هناك أناجيل غير إنجيله الذى بشر به وفى هذا قال برسالته لمؤمنى غلاطية "وكما سبق أن قلنا أكرر القول الآن أيضا إن كان أحد يبشركم بإنجيل غير الذى قبلتموه فليكن ملعونا (1-9)وقال "عجبا كيف تتحولون بمثل هذه السرعة عن الذى دعاكم بنعمة المسيح وتنصرفون إلى إنجيل غريب (1-6) وقد اعترف بولس بأن الإنجيل إنجيله هو وليس إنجيل المسيح ( فى رسالته لمؤمنى روما "والمجد للقادر أن يثبتكم وفقا لإنجيلى (16-25)وقال "وتكون الدينونة يوم يدين الله خفايا الناس وفقا لإنجيلى (2-16).
إذا فكلمة الإنجيل تطلق على كتب البشر عن حياة المسيح عن كونها حق أو باطل وبعد هذه الاعترافات نقول أين إنجيل بولس ؟لا يوجد فى الكتاب المسمى الإنجيل الحالى أى كتاب منسوب لبولس من الأناجيل الأربعة رغم إقرار بولس بوجود إنجيله مرات كثيرة منها قوله برسالته لتيموثاوس "اذكر يسوع المسيح الذى أقيم من الموت وهو من نسل داود كما أعلنه فى إنجيلى (2-8).
الأدلة على كون كتاب لوقا كتاب بشرى :
هى الاعترافات التى قاله به وهى :
-قال فى أعمال الرسل "رويت لك فى كتابى الأول يا ثاو فيلس جميع أعمال يسوع وتعاليمه منذ بدء رسالته (1-1)فها هو هنا يقول "كتابى الأول "ويعنى أنه نسب الإنجيل المسمى باسمه لنفسه بدليل الياء فى أخر كلمة كتابى وهى ياء النسب .
-قال لوقا بكتابه "رأيت أنا أيضا بعدما تفحصت كل شىء من أول الأمر تفحصا دقيقا أن أكتبها إليك مرتبة – يا صاحب السمو ثاوفيلس – لتتأكد لك صحة الكلام الذى تلقيته (1-4:3)فها هو يقول "أكتبها إليك "وهذا دليل على أنه الكاتب .
-قال لوقا بكتابه "لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة فى الأحداث التى تمت بيننا (1-1)فها هو هنا يعترف أن ما كتب هو قصة وليس الإنجيل ومن ثم فكتابه أيضا هو كتاب عن الأحداث .
الأدلة على كون كتاب يوحنا كتاب بشرى :
اعترف يوحنا بأن إنجيله هو كتاب بشرى والاعترافات هى :
-قال يوحنا "هذا التلميذ هو الذى يشهد بهذه الأمور وقد دونها هنا (21-24)فعبارة "وقد دونها هنا "اعتراف صريح من الكاتب .
-قال يوحنا "وهناك أمور أخرى كثيرة عملها يسوع أظن أنها لو دونت واحدة فواحدة لما كان العالم يسع ما دون من كتب (21-25)فها هو هنا يقر أن ما دونه وكتبه ليس كل ما يعرفه عن يسوع ومن الجدير بالذكر أن الكاتب لم يسم كتابه إنجيلا وإنما كتاب وفى هذا قال "وقد أجرى يسوع أمام تلاميذه آيات أخرى كثيرة لم تدون فى الكتاب (20-30).
الدليل على كون كتاب مرقس كتاب بشرى :
اعترف مرقس بأنه نقل بداية الإنجيل المسمى باسمه ليس من الإنجيل نفسه وإنما من كتاب إشعياء فقال "هذه بداية إنجيل يسوع المسيح ابن الله كما كتب فى كتاب إشعياء "ها أنا أرسل قدامك رسولى الذى يعد لك الطريق صوت مناد فى البرية أعدوا طريق الرب واجعلوا سبله مستقيمة (1-3:1)ومن البديهى أن أى كاتب لكتاب لا يقول هذه بداية ويكون متحدثا عن كتابه هو وإنما البديهى أن يقول هذه بداية كتاب فلان وكما فعل لوقا ويوحنا لم يسمى مرقس كتابه إنجيلا بدليل عدم وجود عبارة دالة على هذا فى كتابه .
الدليل على كون كتاب متى كتاب بشرى :
لم يسمى متى كتابه إنجيلا بكتابه ولم يعترف اعترافا واضحا كما فعل الأخرون بأنه كتابه ليس الإنجيل والعبارة الوحيدة الدالة على كون كتابه كتاب بشرى هى قوله فى بداية كتابه "هذا سجل نسب يسوع المسيح "(1-1) فعبارة سجل نسب تعنى كتاب سلسلة الأباء ومن ثم فهو ليس إنجيلا .
ماذا فعل المحرفون فى الإنجيل؟
يشمل التحريف التالى :
1-إخفاء بعض الآيات أى كتمه وهو حذف الآيات من الإنجيل 2-تغيير بعض الأحكام وهو وضع الباطل فى الحق
متى تم تحريف الإنجيل ؟
إن الجيل الأول من النصارى لم يحدث التحريف والدليل أن الله أيدهم أي نصرهم على الأعداء فكونوا الدولة الإسلامية قبل أو بعد -الله أعلم- رفع المسيح(ص)ولذا هزموا كل من حاول القضاء عليهم والجيل الأول فى أى دعوة للحق لا يحرفون الوحى وإنما الخلف وهم أولادهم أو من بعدهم هم الذين يضيعون الصلاة وهى الحق ويتبعون الشهوات وهى الباطل
من هم المحرفون ؟
إن من حرفوا الإنجيل إما جماعة كبيرة العدد وإما رجلان الأول كتب ثلاثة أناجيل ومعظم الرسائل إن لم يكن كلها والثانى كتب إنجيل لوقا وأعمال الرسل وربما رسالتين لبولس وذلك لكتابة الإنجيل بأسلوبين وليس المهم العدد ولا الأسماء وإنما المهم معرفة التحريف .
مزور رسالة روما :
تنسب رسالة روما لبولس بدليل قولها "من بولس عبد يسوع المسيح" (1-1) وقد أتى بها ما يدل على أن بولس هو الكاتب لها مثل قوله "على أنى كتبت إليكم بأوفر جرأة فى بعض الأمور "15-15)وهو اعتراف صريح أنه كتب الرسالة بيده وقوله "أيخفى عليكم أيها الإخوة وأنا أخاطب أناسا يعرفون قوانين الشريعة (7-1)فقوله أخاطب دليل يشير لكونه كاتب الرسالة ورغم هذا نجد فى نهاية الرسالة قول يقول "وأنا ترتيوس الذى أخط هذا الرسالة أسلم عليكم فى الرب (16-22) ولا يوجد سلام من بولس لهم وهذا يعنى أن مؤلف الرسالة هو ترتيوس ومن ثم فنحن أمام كاتبين هما بولس وترتيوس فهل مزور الرسالة أحدهما ؟ الإجابة ليست فى إمكاننا وإنما نقول أن بولس قال فى نهاية رسالة كورنثوس الأولى "وإليكم سلامى أنا بولس بخط يدى (16-21) وقال فى نهاية رسالة كولوسى "هذا السلام بخط يدى أنا بولس تذكروا قيودى (4- 189)وهذا دليل على أن بولس كان يحسن الكتابة والملاحظ فى رسائل بولس كلها استخدامه لتعبير أنا بولس بكثرة وفى رسالة روما أنا ترتيوس وهذا دليل على أن كاتب الرسائل كلها واحد خانه الحظ مرة فاعترف بكتابته للرسائل .
مزور رسائل بولس :
إن الرسائل التى تنسب لبولس يجب نسبتها له حسب قوله فى نهاية الرسالة الثانية لمؤمنى تسالونيكى "هذا سلامى أنا بولس بخط يدى وهو العلامة المميزة فى كل رسالة لى فهكذا أنا أكتب (3-17)إذا فرسائل بولس التى توجد فيها العبارة المميزة لها وهى "أنا بولس بخط يدى "وبناء على هذا فرسائله هى رسالة كورنثوس الأولى بدليل وجود العبارة المميزة فى أخرها "إليكم سلامى أنا بولس بخط يدى (6-21)ورسالة كولوسى بدليل قوله "هذا السلام بخط يدى أنا بولس (4-18)ورسالة تسالونيكى الثانية ونحن نقول هذا رغم عدم اعترافنا أن بولس هو الكاتب ولكننا نسير خلف الظاهر وأما باقى الرسائل المنسوبة إليه وهى :
روما وكورنثوس وغلاطية وأفسس وفيلبى والأولى لتسالونيكى والرسائل لتيموثاوس وتيطس وفليمون والعبرانيين فليس بولس كاتبها لعدم وجود العبارة المميزة له فى أى منها فى أى مكان منها ومن ثم فترتيوس هو أقرب الناس لكتابتها كما اعترف برسالة روما "وأنا ترتيوس الذى أخط هذه الرسالة أسلم عليكم فى الرب (16-22).
تزوير رسالة كولوسى :
رغم وجود العلامة المميزة لرسائل بولس فيها فهى مزورة والدليل أنها صادرة من شخصين هما بولس وتيموثاوس وفى هذا قال الكاتب بأولها "من بولس وهو رسول للمسيح يسوع بمشيئة الله ومن الأخ تيموثاوس (1-2:1
)ورغم هذا زعم الكاتب أنه واحد فى النهاية بقوله "هذا السلام بخط يدى أنا بولس "(4-18)ورغم اشتراك تيموثاوس فى كتابتها إلا أنه لم يذكر فيمن يسلمون على أهل كولوسى مع أن الكاتب ذكر كثيرين يسلمون عليهم فكيف يكون تيموثاوس كاتبا مشتركا ثم ينسى أن يسلم على أهل كولوسى ؟هذا التخبط يدل على تزوير الرسالة خاصة أن العلامة المميزة "أنا بولس بخط يدى "تحولت إلى "بخط يدى أنا بولس ".
مزور رسالة الرؤيا :
هو نفسه مزور رسائل بولس للأدلة التالية :
-استعماله لتعبير يستخدم فى بداية الرسائل المنسوبة لبولس بكثرة فهو يقول "لكم النعمة والسلام (1-4)بينما بولس قال برسالة روما "لتكن لكم النعمة والسلام (1-7)وبرسالة كورنثوس الأولى "لتكن لكم النعمة والسلام "(1-3).
-استعماله لتعبير أنا فلان وهو نفس تعبير بولس فهو يقول "أنا يوحنا أخاكم "(1-9)و"أنا يوحنا رأيت (22-8).
-استعماله لعبارة تكررت فى كل الرسائل المنسوبة لبولس وتكون فى الختام وهى "ولتكن نعمة ربنا يسوع المسيح معكم جميعا (22-21)فبولس يقول برسالة فيلبى "ولتكن نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم "وقال برسالة تسالونيكى الأولى "ولتكن معكم نعمة ربنا يسوع المسيح (5-27)والملاحظ على رسائل يوحنا الأخرى أن التعبيرات الثلاثة غير مستخدمة فيها والمثير هو استخدامها أساليب مغايرة فمثلا بدلا من "من يوحنا "تبدأ هكذا "من يوحنا الشيخ "وفى النهاية تتكرر رغبة يوحنا فى المقابلة بدلا من الكتابة فمثلا يقول برسالته الثالثة "ولكنى لست أريد أن أكتبها هنا بالحبر والقلم فآمل أن نتقابل عن قريب (1-14).
مزور إنجيل يوحنا :
يزعم كاتب الإنجيل أنه يوحنا تلميذ المسيح (ص)وذلك بقوله فى أخر الكتاب "هذا التلميذ هو الذى يشهد بهذه الأمور كلها وقد دونها هنا (21-24)وأدلة التزوير كثيرة منها :
-العبارة السابقة فهى تشير لقريب وليس معقولا أن أشير لنفسى وأقول هذا الكاتب وإنما الطبيعى أن أقول أنا الكاتب .
-العبارة التالية للعبارة السابقة "ونحن نعلم أن شهادته حق (21-24)فمن هم الذين يشهدون ؟إذا فهذه العبارة أضافها المزور لأن الكاتب لن يقول عن نفسه ونحن نعلم أن شهادته حق فهذه كلمة صادرة من أخرين غير الكاتب .
-أن يوحنا لو كان فعلا كاتب الإنجيل لاستخدم أسلوب المتكلم عن المواقف التى كان شريكا فيها ولكن الكاتب استخدم أسلوبا مغايرا ولم يقل فى مرة أنا أو وأنا فمثلا يقول "وكان التلميذ الذى يحبه يسوع متكئا على حضنه (13-23)و"فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذى كان يحبه واقفا بالقرب منها (19-26)و"ومنذ ذلك الحين أخذها التلميذ إلى بيته (19-27) و"والذى رأى هذا هو يشهد وشهادته حق وهو يعلم تماما أنه يقول الحق لكى تؤمنوا أنتم أيضا"(19-35)و"فأسرعت وجاءت إلى سمعان بطرس والتلميذ الأخر الذى كان يسوع يحبه (20-2)و"فخرج بطرس والتلميذ الأخر وتوجها إلى القبر "(20-3)و"ولكن التلميذ الأخر سبق بطرس "(20-4)و "عند ذلك دخل التلميذ الأخر "(20-8)وهذا التحدث بأسلوب الغائب عن يوحنا وهو المشار له بالتلميذ الأخر غالبا دليل على أنه ليس الكاتب .
مزور إنجيلى متى ومرقس :
لم يكتب متى تلميذ المسيح (ص)هذا الإنجيل للتالى :
-أن الكاتب تحدث عن متى بأسلوب الغائب ولو كان الكاتب لتحدث كما هو بديهى بأسلوب المتكلم فمثلا يقول الكاتب "وفيما كان يسوع مارا بالقرب من مكتب جباية الضرائب رأى جابيا اسمه متى جالسا هناك (9-9)بدلا من أن يقول ورأنى أنا جالسا هناك أو رأنى أنا متى جالسا هناك ومثلا يقول "وبينما كان يسوع متكئا فى بيت متى (9-10)بدلا من أن يقول وبينما كان يسوع متكئا فى بيتى ومثلا يقول "وهذه أسماء الإثنى عشر رسولا00000 وتوما ومتى جابى الضرائب (10-4:2)بدلا من أن يقول وأنا جابى الضرائب وإنجيل مرقس نسخة مختصرة من إنجيل متى لأن كاتبهما هو واحد هو مزور رسالة يوحنا الأولى لأنه الذاكر لكون الآب والابن أى الكلمة والروح القدس شىء واحد وذلك بقوله فى رسالته "فإن هنالك ثلاثة شهود فى السماء الآب والابن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد "والجملة التى ذكرت الثلاثة معا وردت عند متى وهى "وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس (28-19).
تزوير رسائل بطرس :
القارىء لرسالتى بطرس يلاحظ تشابها مع رسائل بولس ومن هذا التشابه التالى :
-قول بطرس فى الأولى "ليكن لكم المزيد من النعمة والسلام (1-2)وفى الثانية "ليكن لكم المزيد من النعمة والسلام بفضل معرفة الله ويسوع ربنا "(1-2)يشبه قول بولس فى رسالة تسالونيكى "لتكن لكم النعمة والسلام من الله الآب والرب يسوع المسيح (1-2)
-قول بولس برسالة أفسس "تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح (1-3)وقول بطرس فى الأولى "تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح "(1-3) .
وهناك أقوال أخرى متشابهة مثل التعليق على الخشبة والفداء بدم يسوع والوصايا للعبيد والسادة والزوجات لا داعى للإطالة بذكرها ولذا نقول أن المزور واحد بدليل أنه كتب برسالة بطرس الثانية "إن أخانا الحبيب بولس قد كتب إليكم أيضا عن هذه الأمور عينها بحسب الحكمة التى أعطاه إياها الرب "(3-15)وهذا دليل كافى على إثبات التشابه أو النقل .
تزوير الرسائل :
الرسائل الباقية هى يعقوب ويوحنا 2و3 ويهوذا وهى متشابهة مع رسائل أخرى فمثلا يقول يعقوب فى بداية رسالته "من يعقوب عبد الله والرب يسوع المسيح إلى أسباط اليهود 12 المشتتين فى كل مكان (1-1)ومثلا تقول رسالة بطرس الأولى "من بطرس رسول يسوع المسيح إلى المشتتين المغتربين(1-1)وهذا تشابه فى خطاب المشتتين ومثلا يقول يعقوب "فعندما تشرق الشمس بحرها المحرق تيبس تلك الأعشاب فيسقط زهرها ويتلاشى منظرها (1-9)ويقول بطرس برسالته الأولى "فإن الحياة البشرية لابد أن تفنى كما يبس العشب ويسقط زهره "(1-25:24)وهذا التشابه فى التشبيهات ليس مصادفة لتكراره فى أمور أخرى منها عند بطرس فى الرسالة الثانية "يشبهون الحيوانات المفترسة غير العاقلة "(2-12)ويقول يهوذا "وأما ما يفهمونه بالغريزة كالحيوانات غير العاقلة (1-10)وهو تشبيه للمعلمين الدجالين وأيضا يقول يهوذا "إنهم يشبهون غيوما بلا مطر تسوقها الرياح (1-12)ويقول بطرس "فليس هؤلاء إلا آبار لا ماء فيها وغيوما تسوقها الريح العاصفة (2:7)وهذا التشبيه للمعلمين الدجالين وهو دليل على كون الكاتب واحد ونلاحظ وجود تشابه بين رسالة يوحنا الثانية ورسالة بطرس الأولى فى قول بطرس "ومن بابل تسلم عليكم تلك التى اختارها الله معكم (5-13)ويقول يوحنا "من يوحنا الشيخ إلى السيدة التى اختارها الله "(1-1).
وهذا كله يعنى وجود مزورين اتفقوا على هذا التزوير

السبت، 13 مارس، 2010

نعم المسيحية وثنية .. مراجع مسيحية عربية مصورة ومراجع وثنية

عن الشيخ معاذ عليان
مريم أم الله
(دعوة إلى الوثنية )


قد يندهش البعض عندما يرى هذا العنوان ولكنها الحقيقة . . !
بل نقول عليها إنها الحقيقة المؤلمة

فمريم أم الإله موجودة أيضاً في جميع الأديان الوثنية وسنأخذ مثالاً يوضح لنا حقيقة هذا الأمر .
إن المسيحيون قد أخذوا لقب والدة الإله من الوثنيين عند دخول الوثنيين إلى دين النصارى

وهذا ما أكده الأب الدكتور أغسطينوس موريس في كتابه (1) :
و تحت عنوان لمحة تاريخية عن أصل اللقب ( أي لقب والدة الإله ) فيقول :
(لقب والدة الإله لم يولد بولادة المسيحية بل هو أقدم من ذلك بكثير ونحن نجد ذلك عند قدماء المصريين (الثالوث المصري): (إيزيس أم الإله حورس الذي زوجها الإله أزوريس )

ولذلك نجد أنه بدخول المصريين إلى الديانة المسيحية كانوا يطلقون لقب والدة الإله على السيدة العذراء. إذن هذا اللقب نشأ أساساً في بلادنا المصرية وما يثبت ذلك البردية التي اكتشفت والتي مكتوب فيها صلاة من منتصف القرن الثاني "تحت ظل حمايتك نلتجئ إليك يا والدة الإله ( وهذا وُجد مستعمل في الطقوس والصلوات التي يرفعها المسيحيون إلى العذراءولاسيما في تلك الأوقات العصيبة فهي أول وثيقة تثبت لقب والدة الإله.)أ.هـ

وليست فقط إيزيس وإنما يوجد الكثير من الأديان الوثنية قبل المسيحية ويوجد فيها أم الله أيضاً فعلى سبيل المثال لا الحصر :

الإله الوثني كرشنا :في الهند وكان يعيش قبل يسوع بــ1000سنة وأمه ديفاكي وهي تحمله تماماً كالذي نراه في صورة أم الإله في الكنائس المسيحية



في بعض أبحاثي وجدت أن هناك الكثير من أعمال الوثنيين أدخلت إلى المسيحية على يد المسيحيين القدماء فلو نظرنا إلي الصورة لوجدناها مطابقة تماماً للأخرى . وحتى وضع قدمه .

هذا التطور الذي يبحث عنه الشيطان وما زال في تغيير اتجاه المسيحية الحقيقية إلى مسيحية أخرى تعتمد معظمها على أفكار وثنية .

الطفل الإله والهالة الملائكية والتخاريف الوثنية


ومثال على ذلك أيضاً أن نفس هذه الهالة التي حول رأس يسوع والسيدة مريم هي ليست بجديدة بل موجودة أيضاً على رأس كرشنا الإله الوثني .




وهذه أيضاً صورة الإله الوثني (2) (أرطاميس) إِلهة القمر عند اليونان وقد وصفها كاتب سفر أعمال الرسل المجهول 19/35 فيقول :
(ثم سكن الكاتب الجمع وقال أيها الرجال
الافسسيون من هو الإنسان الذي لا يعلم أن مدينة الافسسيين متعبدة لارطاميس الالاهة العظيمة والتمثال الذي هبط من زفس. )
نفس الهالة الموجودة فوق رأس يسوع وأم مريم وبل وأيضاً الهالة الموجودة فوق رأس كرشنا إله الهند . !!







رضاعة الإله


إن الوثنيين يؤمنون بأن الإله ينزل ويتجسد ويولد من امرأة ويرضع منها هكذا إيمان الوثنيين والقدماء المصريين ونفس هذه الصورة التي رسمها القدماء المصريين والوثنيين رسمها النصارى أيضا للإله الذي تجسد وولد ويرضع من امرأة وبنفس هذا الوضع كما نرى في الصور




هذه صورة إيزيس وهي ترضع ابنها الإله حورس وقد رسمها القدماء المصريين منذ مئات السنين ولكن من الغريب جداً أن نجد نفس هذه الصورة للإله يسوع يرضع من أمه مريم وهو الإله المتجسد أيضاًكما نرى في الصورة القادمة (163)




وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هناك الكثير ممن دخلوا المسيحية دخلوا بأفكارهم الوثنية بل ووضعوا هذه الأفكار في المسيحية كما أكد لنا ذلك الآب أغسطينوس موريس كما سبق وأوضحنا .


الطفل يسوع والطفل كرشنا
(صورة طبق الأصل)


رسم طفل اسمه يسوع ورسمه بصورة جميلة وطفل رقيق لكي يحبه كل من ينظر إليه ورسم البراءة على وجهه والنور الذي حول رأسه . كل هذه الأعمال موجودة في كرشنا هذا الإله الوثني في الهند الموجود قبل يسوع بــ 1000 عام .

صورة يسوع إله النصارى صورة كرشنا إله في الهند


يا له من جمال وبراءة . . !!
الخدود الحمراء والهالة والعيون الجميلة المكان البسيط ( الجالس فيه الطفل )

فكرشنا على حسب إيمان من يعبده هو إله المحبة والجمال والسعادة وتعاليمه تُنير العالم بجمالها بل ويدعون إلى عبادة هذا الإله . !

أنظر إلى كلامهم على إله المحبة كرشنا (4) :
(to shri krishna and his lovers all around the world. Krishna is god of love, beauty and happiness and the speaker of bhagavad gita. It's a small effort by us to enlighten this world with the beautiful teachings of Shri Krishna. Enjoy and do join the Gracious krishna community and meet Krishna lovers around the world. )

ألم يذكرنا هذا بنفس الأقوال التي يقولها النصارى ؟ إله الحب والسعادة والمحبة وتعاليمه الرائعة وغيرها. . . !

وإليكم صورة الثالوث المصري والثالوث المسيحي .




أما بالنسبة للثالوث المسيحي فهو صورة طبق الأصل لما يعتقد به الوثنيين
وهذا ما أكده القمص مينا جاد جرجس كاهن بمدينة إسنا ويقول (5):
( أن أوزوريس وإيزيس وحورس هؤلاء الثلاثة في واحد بالنسبة لدين القدماء المصريينوأن الخليقة تمت بكلمة الله وأن الإبن هو الإله المنظور والمعروف للناس وأن الأرواح وجدت بنفخة الله وأن الله هو المصدر العام بقوته وجدت الأرض وأن الذي أوجد الميلاد الثاني هو إبن الله الوحيد . )




ألم نسمع كلمة رب الأرباب وملك الملوك ؟


بالطبع نعم في سفر الرؤيا لنقرأ (6) :
(هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون )

ألم نسمع بابن الله الوحيد من قبل ؟؟
ألم نسمع من قبل بأن الله خلق الكون بكلمة الله ( أي المسيح ) (7)
ألم نسمع من قبل بأن الثالوث فيه توحيد وأن الثلاثة في واحد ؟
ألم نسمع من قبل أن الله هو المصدر وصدر منه الابن وانبثق منه الروح القدس؟(8)

فهذا حسب إيمان النصارى فلا أُقر به ولا أؤمن به .

رسم للأب والابن والروح القدس ومريم , شيفا و فيشنو وبراهما من اليمين لليسار.



الأب والابن (كرشنا) والروح بالخلف , وعلى اليسار الأب والابن (يسوع) والروح القدس بالأعلى ( الحمامة )

بالرغم من أن الإنجيل يشهد بأن الثالوث المسيحي ثلاثة أشخاص حقيقة ولا يوجد أي إتصال ولا تشابه إلا أن البعض يحاول أن يخفي هذا الأمر والقارئ في الإنجيل يتأكد من ذلك فمثلاً عند تعميد يسوع لمغفرة خطاياه وفي إنجيل

متي 3/16-17 :
(فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء.وإذا السماوات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه , وصوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت )

فالأمر كما نري يسوع في النهر يتعمد ليُغفر خطاياه والحمامة فوقه والأب يتكلم ويقول هذا إبني الحبيب !!

لا يختلف المنظر هذا عن ما نشاهده في التماثيل الوثنية وفي الديانات المصرية القديمة وإليكم صورة عن مخطوطة قبطية تمثل هذا المنظر (9)




فالأب يظهر في السماء والروح القدس ( الأقنوم الثالث ) يظهر فوق النهر ويسوع ( الأقنوم الثاني ) في النهر كما في الصورة .. وهذا الثالوث الوثني نجده مطابق تماماً لما نراه عند المثلثين وأيضاً الثالوث المصري (10):





والكثير مثل هذه الأشياء فالثالوث والتجسد والتعميد والرشم والرهبنة والصليب وموت الإله والأيقونات والألحان والخطيئة الأصلية والميرون والقيامة حتى الشهور القبطية وغير ذلك إنما هو من أعمال الوثنيين .


وهذا مصداقاً لقول الله تعالى :
( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون )

أي يشابهونهم ويماثلونهم ..



منقول من ( كتاب عبادة مريم في المسيحية والظهورات المريمية - معاذ عليان ) للإفادة ..




(1) كتاب الأمومة الإلهية : العذراء والدة الإله للأب الدكتور أغسطينوس موريس .
(2) الصورة مأخوذة من دائرة المعارف الكتابية
الجزء الأول صفحة 170 وأيضاً قاموس الكتاب المقدس ص 50 .
(3) هذه الصورة من كتاب العذراء القديسة مريم ???????? للأب متى المسكين . رقم الإيداع 8824/1993 .
(4) وهذا الموقع متخصص لمحبى الإله كرشنا كما يعتقد عُباده http://www.graciouskrishna.com

(5) كتاب كنيستي عقيدة وإيمان ج1ج2 للقمص مينا جاد جرجس صـ135, مكتبة المحبة رقم الإيداع 7363/2002

(6) سفر الرؤيا ( رؤيا يوحنا اللاهوتي ) 17/ 14- ترجمة الفانديك .

(7)
يؤمن النصارى بأن الله له كلمة وهي المسيح ولكن نؤمن نحن بأن المسيح كلمة الله أي خلق بكلمة من الله وليس الكلمة ذاتها .

(8) هناك إختلاف بين الطوائف المسيحية هل الروح إنبثق من الأب أم من الأب والإبن .

(9) هذه الصورة من كتاب الكشف الأثري عن رفات إليشع ال
نبي ويوحنا المعمدان . بدير القديس أنبا مقار . خلفية الكتاب – رقم الإيداع 11293/ 2005 .

(10) صورة الثالوث المصري والتعليق الملحق بها مأخوذة من قاموس الكتاب المقدس حرف (م) كلمة مصر صفحة 898.

الخميس، 11 مارس، 2010

التشابه بين المسيح وحورس

السلام عليكم عليكم ورحمة الله وبركاته سابرز فى هذا الموضوع اثر الديانه الفرعونيه ديما على الديانه المسيحيه وساذكر بعض الامثله التى تؤكد ذلك

- كل الشخصيات المسيحية هي شخصيات اسطورية خرافية
- لا يوجد اي دليل مادي انها عاشت قط علي وجه الارض
- لا بوجد اي اشارة لهم في سجلات الرومان او اليهود في القرن الاول
- يوجد فقط تشابه شديد جدا مع الثالوث المقدس المصري القديم
1- مريم –هي ايزيس Isis
2- الاب الذي في السموات father in heaven - هو حورس Horus
3- المسبح – هو اوزوريس Osiris
- يوجد عدد مهول من الحفريات تظهر المسحيون الاوائل يتعبدون بجوار تماثيل الثالوث المصري القديم
- الانجيل يوجد به فقرات كاملة ما هي الا نسخ photocopy من طقوس عبادة الاله الفرعونية الموجودة في البرديات
- و من المعلوم ان اغلب الالهة المصرية القديمة كانت مقسمة الي ثالوثات holy trinity مكونة من اب و ام و ابن –
- هناك لخبطة في الديانة المصرية بين جورس و اووريس فهما شخصيتين و في نفس الوقت شخصية واخدة--- و لم تسطتيع المسيحية التخلص من هذه اللخبطة و تجد المسيح هو الرب و ابن الرب في نفس الوقت و لكنهم شخصية واحدة!!!!

و لكن كيف تطورت المسيحية من الاله الفرعونية ---سوف نتكلم عن ذلك في موضوع اخر
هذا الموضوع سوف اسرد فيه اوجه التشابه بيت هذه الالهة

اوجه التشابه بين ايزيس و مريم
- إيزيس كانت أهم الإله الانثي في مصر القديمة ، ومريم العذراء هي أهم الشخصيات النسائية في المسيحية
- إيزيس هي أم حورس ، العذراء مريم هي أم يسوع
- حورس ولد بدون أب (أوزوريس كان ميتا بالفعل) ، وهذا يشبه - يسوع ولد من الروح القدس دون أب
- كلاهما يصور في الفن قاعدين في رعاية آلهتهم الطفل أثناء الرضاعة
- إيزيس وفرت الحماية و هربت بحورس قي مهده من عمه الشرير ست Seth ، في حين أن مريم وفرت الحماية و هربت الي مصر بيسوع من غضب الملك هيرودس
- دور شخصيةالأم الرحيمة متطابقة في كلتا الحالتين
- كل منهم يحمل لقب "سيدة النور" لأنها أنجبت ضوء. حورس إله الضوء ، في حين أن السيد المسيح هو نور العالم
- قرص الشمس من الأشعة فوق رأس إيزيس يشبه بشكل وثيق هالة الضوء فوق رأسه مريم

رضاعة مريم و ايزيس

اوجه التشابه بين ازوريس و ياسوع الرب
- أوزوريس قبل الوفاة كان يلفب ب "الراعي الصالح" ، ويسوع المسيح هو الراعي لأتباعه
- كلا أوزيريس المسيح قتلوا على يد الغدر من علاقات وثيقة ، سيثseth ويهوذا على التوالي
- كل من أوزيريس والمسيح عانوا من موت مؤلم ، مع مفهوم تضحيات قاتمة ، جليلة و حزينة
- رمز أوزوريس كان Djed ، الذي يشبه شكل صليبي مماثل لصليب يسوع
- كلا أوزيريس والمسيح كانوا لفترة وجيزة من الأموات ، يسوع من الأموات بعد ثلاثة أيام من وفاته وأوزوريس حتي قامت ايريس برفعه من الاومات بتعويزة سحرية
- أوزوريس و يسوع فدوا الإحياء لتوفير الأمل للجميع في الحياة أبدية.
- بعد وفاة كل منهما أصبحوا الآلهة الملوك في الآخرة ،أوزيريس "الرب من الجحيم" ، ويسوع المسيح الملك "من السماء"
- كلاهما يقوموا بالحكم النهائي للموتي ، لتقرير من الذي يجب أن تنضم إلى ملكوت الله ويمنح الحياة الأبدية

اروريس يحمل الdjet - صليبه و هو شجرة بها فروع عرضية


تشابه حورس مع يسوع ابن الرب
- حورس الابن الوحيد لأوزوريس الرب ............يسوع الابن الوحيد ليهوه اوالروح القدس
- حورس و يسوع ولدوا في كهف و ليس في قضر مثلآ
- حورس ولادته كانت بشرت بها نجم سيريوس ، نجمة الصباح. هذا الحدث كان اعلن من قبل الملائكة والتي شهدتها ثلاثة آلهة الشمس
تاريخ – 25 ديسمبر
يسوع ولادته كانت بشرت بها النجوم "في الشرق" ، التي أعلن عنها الملائكة وشهد من قبل ثلاثة رجال من الحكمة
تاريخ -- 25 ديسمبر
- حورس قاومت إغراء عند اتخاذها لصحراء Amenta حتى في المناطق الجبلية المرتفعة من منافسه عمه سيث ، الذين حاولوا اقناعه إلى تقسيم عرش مصر بينهما
يسوع قاوم الإغراء عندما اقتيد إلى الصحراء في فلسطين حتى في الجبال العالية من قبل الشيطان المتنافس.
- حورس يعتبر المنقذ للبشرية ، وقاهر من سيث الشرير- الغرض الرئيسي لحورس 'كانت الحياة لمحاربة الشر والدمار
حورس قال حول لمعايير الخلاص "" لقد أعطيت الخبز للجائع والماء للرجل متعطش والملابس لشخص عار وقارب للبحار الغرقى ".
يسوع ركز على خلاص الإنسان من الشر و الذنوب
قال يسوع عن الخلاص "بالنسبة لي كان جائع ، وانتم أعطاني اللحوم : وشعرت بالعطش ، وانتم أعطاني الشراب : كنت غريبا ، وانتم أخذني في عارية ، والملبس وانتم لي..."
- حورس لم يتزوج أو لديه أطفال ......... المسيح لم يتزوج ، أو لديه أي الأطفال


المسيح يحمل الصليب

الاثنين، 8 مارس، 2010

فلنبدأ ننشر الاسلام

السلام عليكم اخوانى واخواتى . لماذا دائما تكون دعوتنا الاسلاميه خاصه بنا فقط او على قدر قليل من اهل الكتاب لماذا لا ننشرها ونبدا فى محاوره النصارى ومعرفة ما يمنعهم عن اعتناق الاسلام ثم نبدأ باقناعهم والحمد لله انا لدينا الماده العلميه المتوافره . ونعرف المشكلات الخاصه بهم . وطرق الحل المتوافره
ارجو ان تنال تلك الدعوه صدى لديكم
الموضوع سهل جدا فلنبدا بانشاء حماعه تكون مهمتها الدعوه الى الاسلام او منسق لتلك للدعوه ونبدا بمحاوله تجميع كافه الماده العلميه المتوافره لدينا وهى كثيره طبعا تحت اشراف هذا المنسق
ثم نبدا بالدعوه الى الاسلام اذا فرضنا لو ان كل شخص قام بمحاوره نصرانى يوميا وعرف منه سبب عدم الايمان بالاسلام لو هناك اسئله تحيره يرسلها للمنسق ويجيب عليها ويعيد ارسالها
كما اقترح باذن الله لو يوجد نصارى يرغبون فى اعتناق الاسلام وهناك بعض المشاكل التى ستقابلهم مثل ايجاد ماوى أمن خوفا من بطلش اقاربهم ان يكون هناك تعاون وتنسيق والحمد لله لقد عرفت بعض الخيرين الذين يرغبون فى تديم المساعده لمثل هؤلاء الحالات فنرجوا كتابة رددوكم فى هذا الموضوع

الأحد، 7 مارس، 2010

دليل على تحريف الكتاب (لماذا حذف البروتستانت بعض الاسفار من الكتاب المقدس)

ما يدعيه الكاثوليك والأرثوذكس بأن البروتستانت قد قاموا بحذف الكتب (الأسفار) التالية من الطبعات البروتستانتية للكتاب المقدس: طوبيا، يهوديت، تتمّة أستير، الحكمة (حكمة سليمان)، حكمة يشوع ابن سيراخ، باروخ، تتمّة سفر دانيال، المكابيين الأول والثاني؟

تدعى هذه الأسفار في جملتها بالـ(( أبوكريفا ))، وقد قام ثلاثة وخمسون أسقفا للكنيسة الكاثوليكية باعتمادها وضمها إلى مجموعة الأسفار المقدسة للعهد القديم وإعطائها نفس المنزلة، وذلك في مجمع ترنت، وفي الجلسة التي انعقدت في 8 أبريل/نيسان سنة 1546 ميلاديا. علما بأن هذه الكتب (الأبوكريفا) لم تكن جزءا من الكتب المقدسة العبرية في عهد السيد المسيح. فاليهود الذين ائتمنهم الله على كتبه المقدسة }(( إِذًا مَا هُوَ فَضْلُ الْيَهُودِيِّ، أَوْ مَا هُوَ نَفْعُ الْخِتَانِ؟ كَثِيرُ عَلِى كُلِّ وَجْهٍ! أَمَّا أَوَّلاً فَلأَنَّهُمُ اسْتُؤْمِنُوا عَلَى أَقْوَالِ اللهِ )) (رومية 3: 1، 2) { لم يدرجوا الأبوكريفا ضمن أسفار العهد القديم المقدسة. لقد تم كتابة هذه الأسفار في الـ 200 سنة التي سبقت ولادة السيد المسيح، وهذه الفترة التي تقع ضمن فترة ما بين العهدين (القديم والجديد) والتي امتدت قرابة 400 سنة، انعدمت فيها موهبة النبوة بين اليهود. أي أن الله لم يمنح موهبة النبوة، خلال هذه الفترة، لأحد ما. وقد كانت الموهبة الروحية هي الشرط الأساسي الواجب توافره حتى يُؤهَّل صاحبها للكتابة والتنبؤ، وعندها كانت تُقبَل كتاباته على أنها جزء من الوحي الإلهي. ولهذا السبب استبعد رجال الدين اليهود هذه الأسفار من كتبهم المقدسة. فليس غريبا، إذاً، أن لا نجد أي إشارة، مباشرة أو غير مباشرة، في أسفار العهد الجديد مقتبسة من (( الابوكريفا )). ففي الوقت الذي نجد فيه أن أسفار العهد الجديد تحوي 263 اقتباساً مباشراً من أسفار العهد القديم المقدسة وأكثر من 350 إشارة إلى العهد القديم، لا نجد فيها اقتباسا واحدا ليسوع أو رسله من أسفار (( الابوكريفا )). وفي ضوء هذه الحقائق علينا أن نسأل أنفسنا هذا السؤال الهام: إذا كان الله يريدنا أن نعتبر أسفار (( الابوكريفا )) مساوية للأسفار المقدسة، فلماذا لم تكن هذه الأسفار جزءا من الكتب المقدسة في عهد المسيح؟

هذا وقد كان كبار اللاهوتيين وآباء الكنيسة المسيحية، على مر العصور، من القديس جيروم وحتى حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، يفرّقون ويميّزون ما بين أسفار (( الابوكريفا )) وأسفار الكتاب المقدس الأخرى. وكانوا يعلمون الناس أن قراءة أسفار (( الابوكريفا )) قد تكون مفيدة لما تشمله من تعاليم صالحة للقراءة وأحداث تاريخية تلقي الضوء على الفترة التي كتبت فيها، ولكنها - أي الابوكريفا - لا يمكن الاعتداد بها مثل أسفار الكتاب المقدس الأخرى، لافتقادها صفة الوحي الإلهي.

وهنا قد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: لماذا – إذاً – قامت كنيسة روما الكاثوليكية باعتماد أسفار (( الابوكريفا )) وإعطائها نفس منزلة أسفار الكتاب المقدسة الأخرى في سنة 1543 ميلادياً؟ نجيب فنقول: إن حركة البروتستانت الإصلاحية بدأت في سنة 1517 ميلادياً، عندما علّق لوثر على باب كنيسة القلعة في وتنبرج بألمانيا عريضته الشهيرة، التي كتب فيها 95 برهانا ضد صكوك الغفران. وبعدها بدأ لوثر بمهاجمة تعاليم الكنيسة الأخرى فيما يتعلق بالمطهر، واليمبوس*، والصلاة من أجل الموتى، وتخفيف عذاب الموتى. وقد وجدت كنيسة روما الكاثوليكية أن عليها الرد على حملات لوثر القوية والدفاع عن نفسها في ظل الهجوم المتزايد لحركة الإصلاح البروتستانتي. ومع ذلك فكنيسة روما لم تستطع أن تدافع عن تعاليمها باللجوء إلى أسفار الكتاب المقدس، لذا فقد كانت مضطرة إلى إيجاد سند لعقائدها في أسفار أخرى غير أسفار الكتاب المقدسة. ومن هنا جاءت فكرة ضم أسفار (( الابوكريفا )) رسميا إلى أسفار العهد القديم المقدسة، وإعطائها نفس المنزلة. لأن في كتابات أسفار (( الابوكريفا ))، وجدت كنيسة روما سندا للتعاليم التي كان يهاجمها المصلحون البروتستانت. ومن هنا جاء التوقيت الزمني لاعتراف كنيسة روما الكاثوليكية بأسفار (( الابوكريفا ))، كرد فعل مباشر لحركة الإصلاح البروتستانتي.

وكنتيجة لوجود تعاليم خاطئة ومخالفة كلية لأسفار الكتاب المقدسة، فقد قررت جمعيات الكتاب المقدس البروتستانتية، في مطلع القرن التاسع عشر، عدم إدراج أسفار (( الابوكريفا )) ضمن أسفار العهد القديم وعدم الترويج لها، والاكتفاء بطباعة الأسفار المقدسة.

وقبل أن أنهي الإجابة على هذا السؤال أود أن أسرد بعض التعاليم الخاطئة التي ذكرت في أسفار (( الابوكريفا )):

(1) تعلم بعض الأسفار أهمية الصلاة وجمع التقدمات من أجل الموتى (المكابيين الثاني 12: 41 – 45).

(2) هناك ميل في أسفار (( الابوكريفا )) لتعظيم وتكبير دور الأعمال الظاهرية في حياة الإنسان. فالصدقات – على سبيل المثال – تمحو الخطايا وتنجي من الموت (طوبيا 12: 9 ). كما أن إكرام الأهل يكفر عن الخطايا (ابن سيراخ 3 : 4).

(3) يروّج ســفر (( الحكمــة )) بالأبوكـريفا الفكــر الأفــلاطوني بأن النفس خالــدة والجســد ما هو إلا ثقل تتحرر منه النفــس عند الموت (الحكمة 9: 15). وهذه فكرة غريبة على أسفار الكتاب المقدسة. كما استعار كاتب سفر (( الحكمة )) من أفلاطون عقيدة الوجود القبلي أو الْمسُبَق* للنفس أو الروح (الحكمة 8: 19، 20).

بالإضافة إلى التعاليم الخاطئة المذكورة أعلاه، فقد وردت بعض الأخطاء الأخرى التي تثبت انعدام صفة الوحي الإلهي عن هذه الأسفار. فنجد، على سبيل المثال، في سفر يهوديت، الإصحاح الأول والعدد الخامس، بأن نبوخذنصر كان ملكا لأشور. بينما يحدد لنا الكتاب المقدس – وكذلك التاريخ – بأنه كان ملكا لبابل وليس لأشور. ويذكر لنا سفر طوبيا، كيف أن ملاكا من السماء كذب عليه وأخبره بأنه من نسل حننيا العظيم (طوبيا 5 : 17–19). وهذا أمر غير وارد على الإطلاق أن تقوم ملائكة السماء بالكذب.

ويظهر الله، في سفر يهوديت، وكأنه راضٍ عن استخدام طرق الخداع والمكر عند مواجهة الأعداء (يهوديت 9: 10، 13). هذا أيضا أمر غير وارد بالنسبة إلى إلهنا أن يبيح هذا النهج، حتى ولو كان مع الأعداء.

وأخيرا وليس آخرا، يتبين لنا – بعيدا عن أي شك – انعدام صفة الوحي الإلهي لهذه الأسفار (( الابوكريفا )) من الخرافات المذكورة بها. فنجد في سفر طوبيا قصة طوبيا والملاك رافائيل، كيف أنه في يوم من الأيام كاد حوتُُ أن يفترسه، ولكنه تمكن من الحوت بعد أن اتبع إرشادات الملاك رافائيل في كيفية القضاء على الحوت. ثم كيف بعد ذلك أمره الملاك بأن يشق جوف الحوت ويحتفظ بقلبه ومرارته وكبده، لأنه توجد منافع علاجية لهذه الأعضاء. (( فأجابه الملاك: إذا ألقيت شيئا من قلبه على الجمر فدخانه يطرد كل جنس من الشياطين في رجل كان أو امرأة بحيث لا يعود يقربهما أبدا. والمرارة تنفع لمسح العيون التي عليها غشاء فتبرأ )) (طوبيا 6: 8، 9). أما بالنسبة إلى الكبد فأخبره الملاك أنه (( إذا أحرقت كبد الحوت ينهزم الشيطان )) (طوبيا 6: 19). فاستطاع بعد ذلك طوبيا أن يشفي أباه الذي أصيب بالعمى من جراء سقوط ذرق (سبلة) من عش عصفور على عينيه وهو نائم (طوبيا 2 : 11) بواسطة مرارة الحوت. (( فأخذ طوبيا من مرارة الحوت وطلى عيني أبيه، ومكث مقدار نصف ساعة فبدأ يخرج من عينيه غشاوة كفرقئ البيض فأمسكها طوبيا وسحبها من عينيه وللوقت عاد إلى طوبيا بصره )) (طوبيا 11: 13 – 15 ). ويحكي سفر طوبيا عن سارة ابنة رعوئيل، التي تزوجها طوبيا الابن فيما بعد، و(( كان قد عقد لها على سبعة رجال وكان شيطان اسمه أزموداوس يقتلهم على أثر دخولهم عليها في الحال )) (طوبيا 3: 7، 8). التقى طوبيا الابن، بسارة في يوم من الأيام، واستطاع أن يخرج الشيطان ازموداوس منها، وذلك عندما ألقى بقطعة (( من كبد الحوت على الحجر المشتعل )) فخرج منها الشيطان حالا (طوبيا 8: 1).

هذه الخرافات والتعاليم الخاطئة التي نجدها في أسفار (( الابوكريفا )) ما هي إلاّ أدلة واضحة تبين لنا لماذا رفضها اليهود في وقت السيد المسيح ولم يدرجوها بين أسفار الكتاب المقدسة.